صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

72

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أو حصول صور الأشياء في ذاته تعالى علوا كبيرا وجميع ( 1 ) هذه الأمور مستقبح عند حكماء الاشراق . وأيضا يجب على ذلك التقدير ان لا يغيب عن النفس حين ادراكها لذواتها والتفطن لحقائقها محلها وكيفية حلولها فيه فان العلم ليس الا عدم الغيبة عن الذات المجردة ومحل الأمور الغير الغائبة غير غائب اتفاقا بل ضرورة وكذا كيفية حلولها في محلها التي هي نحو وجودها فرضا فظهر وجود أمور كليه قائمه بذواتها لا في محل منطبقه على جزئياتها المادية وكلياتها إذا اخذت لا بشرط التجرد واللاتجرد وإذا جرد الجزئيات عن المواد وقيودها الشخصية وصفاتها الكونية الحسية وبالجملة اشتراكها كاشتراك الصور ( 2 ) القائمة بالعقل وكليتها ككليتها بلا استلزام شئ من المفاسد وما ذكر في الكتب لامتناع وجود الكلى بما هو كلى في الخارج فجميع ذلك بعينه قائم في امتناع وجوده في العقل أيضا

--> ( 1 ) أقول لا تفاوت في ورود هذه الأمور بين قيام هذه الصور المتكافئة بجوهر عقلي وبين قيامها بذواتها الذي يقول به المصنف قدس سره فإنه أيضا يؤدى إلى صدور الكثير عن الواحد المحض إن كان صدورها عنه بجهة واحده هي محض ذاته البسيطة أو إلى حصول صور هذه الأشياء في ذاته وان تمسك بالجهات العديدة التي في العقول الطولية من جهات الاشراقات والمشاهدات وجهات العز والذل والقهر والحب لكل بالنسبة إلى الاخر نتمسك نحن أيضا بها . والجواب ان تلك الصور علوم تلك المبادي فهي متكافئة مع الجهات التي هي الاشراقات والشهودات وغيرها والجهات الفاعلية لا بد أن تكون متقدمة فاذن لا تكون جهات مكثرة لصور في ذاتها . وان قيل إن تلك الصور مرتسمة فيها بترتيب سببي ومسببي كما يقول المشاؤن لا يسلمه الاشراقيون لتكافؤ كثير من الصور كما أشار اليه المصنف قدس سره ان صور الحقائق والأنواع متكافئة الوجود س ره . ( 2 ) اي اشتراك الصور القائمة بذواتها عند المصنف قدس سره كاشتراك هذه الصور القائمة بالعقل عندهم لا ان هناك طائفتين من الصور نظير ما يقول بعض أهل الكلام الفارق بين الحصول في العقل والقيام به كما مر س ره .