صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
6
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولا داخلا فيه وان لم يكن خاليا عن شئ منها أو نقيضها في نفس الامر ولا يراد من تقديم السلب على الحيثية ان ذلك العارض ليس من مقتضيات الماهية حتى يصح الجواب بالايجاب في لوازم الماهية كما فهمه بعض ( 1 ) لظهور فساده ولا الغرض من تقديمه عليها ان لا يكون الجواب بالايجاب ( 2 ) العدولي لان مناط الفرق بين العدول والتحصيل في السلب تقديم الرابطة عليه وتأخيرها عنه لا غير فلو سئلنا ( 3 ) بموجبتين هما في قوه النقيضين أو بموجبه ومعدولة كقولنا الانسان اما واحد أو كثير واما الف واما لا الف لم يلزمنا ان نجيب البتة وان أجبنا أجبنا بلا هذا ولا ذاك بخلاف ما إذا سئلنا بطرفي النقيضين لان ( 4 ) معنى السؤال بالموجبتين
--> ( 1 ) وهو صاحب المواقف حيث قال تقديم الحيثية على السلب معناه اقتضاء السلب ولا يخفى فساده منه طاب ثراه . ( 2 ) المفتقر إلى وجود الموضوع مع أن الموضوع هنا مرتبه الماهية الخالية عن الوجود س ره . ( 3 ) اي عن الماهية محيثة بحيثية الذات لم يلزمنا ان نجيب اي بأحد الطرفين وان لم تخل الماهية عن أحدهما إذ المفروض انهما في قوه النقيضين لأنا لو أجبنا به مع أن الماهية مأخوذة بحيثية الذات توهم العينية أو الجزئية بخلاف ما إذا سئلنا بطرفي النقيض فانا نجيب حينئذ بأحدهما وهو السلب وانما لم يتوهم ذلك هاهنا إذ هناك اتصاف مع التحيث بحيثية الذات وهاهنا سلب الاتصاف . ان قلت لما كان الكلام في الماهية مع التحيث المذكور توهم العينية أو الجزئية هاهنا أيضا فكان السلب في مرتبه ذاتها . قلنا انا لا نجيب ان الماهية من حيث هي ليست كذا بل نجيب انها ليست من حيث هي كذا وهذا فائدة أخرى لتقديم السلب على الحيثية فالمرتبة ظرف المسلوب لا ظرف السلب وفرق بين سلب الثبوت وثبوت السلب وسلب المقيد والسلب المقيد والحمل الشائع والحمل الذاتي الأولى وجه أخرى في لزوم الجواب للسؤال بموجبه وسالبه وعدم لزومه للسؤال بموجبتين ان الأول منفصلة حقيقية دائرة بين النفي والاثبات فلا يمكن الخروج عنهما كما ترى في المحاورات فليختر أحدهما بخلاف الثاني س ره . ( 4 ) بضميمة ان الموجبتين في قوه النقيضين لا يجوز الخلو عنهما فإذا لم يتصف بهذا اتصف بذاك بنحو الاتحاد لمكان التحيث بحيثية الذات وقوله والاتصاف الخ إشارة إلى عدم امكان الجواب بأحدهما مع التحيث المذكور اي والحال ان الاتصاف في الواقع وعدم الخلو عن أحدهما من حيثية الواقع الحامل للسائل على الحصر لا يستلزم الاتحاد إذ فرق بين ان يكون الشئ لا يخلو عنه الشئ وبين ان يكون عينه أو جزء ه فكيف يمكن ان يختار أحدهما ويجاب به حتى يتوهم الاتحاد للتحيث المذكور بل لو أجيب أجيب بلا هذا ولا ذاك ثم إن بناء هذه التعليقة وإن كان على الاختصار لكن لا باس بذكر كلام الشيخ وما ذكره المصنف قده في شرحه لزيادة الايضاح قال الشيخ في المقالة الخامسة من الهيات الشفا في هذا المقام وبهذا يفترق حكم الموجب والسالب والموجبتين اللتين في قوه النقيضين وذلك أن الموجب منهما الذي هو لازم للسالب معناه انه إذا لم يكن الشئ موصوفا بذلك الموجب الاخر كان موصوفا بهذا الموجب وليس إذا كان موصوفا به كان ماهيته هو قال المصنف قده في شرحه يعنى بوقوع الجواب بأحد الطرفين وبعدم لزوم الجواب بأحدهما يحصل الفرق بين ما إذا كان السؤال واقعا عن طرفين أحدهما موجب والاخر سالب وبين ما إذا كان عن طرفين هما موجبتان في قوه الموجبة والسالبة ثم قال فإنما يتحقق الفرق بين ذين وذين بأنك تجيب عن السؤال الأول بطريق السلب بشرط تقديمه على الحيثية ولا يلزمك الجواب عن السؤال الثاني بأحد الطرفين لجواز خلو المرتبة عنهما جميعا وذلك لان السؤال الثاني يقتضى ان الموجب منهما الذي هو مساوق للسالب إذا لم يكن مقابله وهو الموجب الاخر صادقا كان هذا الموجب صادقا ولكن معنى صدقه هاهنا مع هذه الحيثية يقتضى ان معنى الانسانية بعينه معنى الموجود وهو فاسد فلو أجيب به كان جوابا فاسدا وكذا الجواب بالموجب الاخر وهو أفسد وأكذب وذلك لأنه ليس إذا كان الانسان موجودا في الواقع أو واحدا أو ابيض كان معناه بعينه معنى الوحدة والوحدة ماهية بعينها ماهية شئ ما اتصف به فظهر الفرق بين السؤال المردد بين الموجب والسالب وبين السؤال المردد بين الموجبين إذا قيد الموضوع بحيثية ذاته في استحقاق الجواب وعدمه لكن بالشرط المذكور انتهى س ره .