صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

59

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وكذا لا يقولون ( 1 ) لرائحة المسك مثال وللمسك مثال آخر ولا لحلاوة السكر مثال وللسكر مثال آخر بل يقولون إن كل ما يستقل من الأنواع الجسمانية له امر يناسبه في عالم القدس حتى يكون كل نور مجرد من أرباب الأصنام في عالم النور المحض له هيات نورانية من الأشعة العقلية وهيات اللذة والمحبة والعز والذل والقهر وغير ذلك من المعاني والهيات فإذا وقع ظله في العالم الجسماني يكون صنمه المسك مع ريحه الطيبة والسكر مع الطعم الحلو أو الصورة الانسانية أو الفرسية أو غيرهما من الصور النوعية على اختلاف أعضائها وتباين تخاطيطها وأوضاعها على التناسب الموجود في الأنوار المجردة هذه أقوال هذا الشيخ المتأله في هذا الباب ولا شك انها في غاية الجودة واللطافة لكن فيها أشياء منها عدم بلوغها حد الاجداء حيث ( 2 ) لم يعلم من تلك الأقوال ان هذه الأنوار العقلية أهي من حقيقة أصنامها الحسية حتى أن فردا واحدا من جمله افراد

--> ( 1 ) اي لا يقولون برب النوع للعرض مطلقا إذ لو كان هناك عرض لم يكن في مقام موضوعه وكان للموضوع استعداد ذلك العرض وقوته فكان في عالم الابداع قوه ومادة فالعرض متجوهر وقائم بذاته يعنى ان المسلك هناك كان رائحة قائمه بذاتها هذا على التحقيق من المثلية واما على مجرد المثالية بمعنى المناسبة فكما ذكره الشيخ الإلهي من أن هناك بإزاء هذه الاعراض وهيئات عقلية نورية وهيئات المحبة واللذة وغير ذلك س ره . ( 2 ) أقول كان وجه الثالث من متمسكات الشيخ المتأله قال امكان الأشرف فيستنبط منه اتحاد المثل مع أصنامها في الماهية لان المشهور عند المعتبرين لهذه القاعدة اشتراط اتحاد ماهية الشريف والخسيس حتى يلزم من امكان الخسيس امكان الشريف إذ المواد الثلاث من لوازم الماهيات فيجب ان يكون جميع افراد الماهية ممكنه لو أمكن فرد منها وواجبه لو وجب وممتنعه لو امتنع فلو كانا من نوعين لم يجر القاعدة فيه إذ يقال حينئذ لم لا يجوز ان يكون عدم صدور الأشرف قبل الأخس لامتناعه وقد نقل المصنف قدس سره عنهم هذا الشرط في الهيات هذا الكتاب وأيضا قد قررنا بالمساواة في النوعية دليله المذكورة من نفى الاتفاق وانه لا يحصل البر من الشعير س ره .