صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اقتران شئ معها وبين اعتبارها بشرط عدم الاقتران أو الخلط ( 1 ) بين الواحد بالمعنى والواحد بالعدد والوجود حتى يلزم من كون الانسانية واحدا بالمعنى كونها واحدا بالعدد والوجود وهو بعينه يوجد في كثيرين والجهل بان الانسان إذا لم يكن في حد ذاته شيئا من العوارض كالوحدة والكثرة لزم ان يكون القول بان الانسان من حيث هو انسان واحد أو ابدى أو غير ذلك مما هو معاين لحده قولا مناقضا أو الظن ( 2 ) بان قولنا الانسان يوجد دائما معناه ان انسانية واحده بعينها باقيه كيف والتفرقة بين هذه الأمور والتمييز بين معانيها مما لا يخفى على المتوسطين من أولى ارتياض النفس بالعلوم العقلية فضلا عن أولئك العظماء . وقال المعلم الثاني في كتاب الجمع بين رأيي أفلاطون وأرسطو انه إشارة إلى أن للموجودات صورا في علم الله تعالى باقيه لا تتبدل ولا تتغير وبين ذلك بعض ( 3 ) المتأخرين حيث قال إن في عالم الحس شيئا محسوسا مثل الانسان مع مادته وعوارضه المخصوصة وهذا هو الانسان الطبيعي ولا شك في أن يتحقق شئ هو الانسان منظورا إلى ذاته من حيث هو هو غير مأخوذ معه ما خالطه من الوحدة

--> ( 1 ) هذا على سبيل ارخاء العنان والتنزل فان بناء كلامه الأول على مجرد الماهية في المرتبة عن جميع الأشياء التي منها الوحدة ولو بالمعنى وبالعموم وبناء كلامه هذا على اتصافها بالوحدة ولكن الوحدة بالعموم لا بالعدد س ره . ( 2 ) يلزم ان يظن أفلاطون ان معنى قولهم الماهية المطلقة من الانسان مثلا موجوده دائما انها واحده بالعدد باقيه دائما حيث يقول إن الانسان العقلي ابدى غير داثر ويريد به الماهية المطلقة على زعم الشيخ مع أن معناه انها باقيه بتعاقب الاشخاص لان نسبه الكلى الطبيعي إلى اشخاصه نسبه الاباء إلى الأولاد لا نسبه أب واحد إليهم فهو متحد بأشخاصه وجودا فوجوده وجودات بالحقيقة س ره . ( 3 ) ولا يخفى ان في كلام ذلك البعض اضطرابا حيث خلط بين الكلى الطبيعي والكلى العقلي لان بعض الأحكام التي ذكرها يناسب الطبيعي كقوله منظورا إلى ذاته وكالحمل لأنه وظيفة نفس الطبيعة والمفهوم كالتجرد عن التجرد والاطلاق وكقوله يلزم ان يكون التشخص عارضا خارجيا فان قولهم بان التشخص هذية الماهية وتعينها ليس امرا ينضم إلى الماهية فهو عارض تحليلي لا خارجي انما هو في الطبيعي ولو أراد العقلي لقال لزم ان لا يكون الكلى كليا بل شخصيا وحينئذ يكون بيان ذلك البعض كبيان الشيخ وبعضها يناسب الكلى العقلي كقوله متشخص بالتشخصات العقلية وقوله بأنه موجود في العقل وهذا هو الأظهر فيحمل قوله منظورا إلى ذاته على ذاته الموجودة بالوجود العقلي ويصح الحمل بان الكلى العقلي حقيقة والافراد رقائقه والحقيقة هي الرقائق بنحو أعلى والتجرد عن التجرد والاطلاق باعتبار انهما وصف له ليسا في مقام ذاته البحتة واما لزوم العروض الخارجي في التشخص للعقلي حينئذ فلا ينافي لزوم شئ آخر فهو أيضا واقع من فرض وقوع الكلى العقلي بما هو كلى في الأعيان يعنى الخارج وعلى هذا كان هذا البيان بيانا آخر غير بيان الشيخ بل يؤول إلى ما ذكره المصنف قدس سره من أن ادراك الكليات مشاهده المثل عن بعيد ولكن تزييف المصنف قدس سره إياه ناظر إلى أنه رميه من غير رام فإنه جرى على لسان القائل من غير استشعار والى انه يستقيم في وجود المثل لنا ولم يصحح وجودها في أنفسها لعدم قيام الكليات العقلية بذواتها بل بالنفوس س ره .