صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

41

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

البسيطة خارجا وعقلا ليست واقعه في ذاتها تحت شئ من الأجناس ولا يقدح ذلك في حصر المقولات في العشر على ما أوضحه الشيخ في قاطيغورياس الشفاء فان المراد من انحصار الأشياء فيها ان كل ما له من الأشياء حد نوعي فهو منحصر في هذه المقولات بالذات ولا يجب ان يكون لكل شئ حد والا يلزم الدور أو التسلسل بل من الأشياء ما يتصور بنفسها لا بحدها كالوجود ( 1 ) وكثير من الوجدانيات . فان قلت إن الانسان مركب من البدن الذي هو مادته ونفسه التي هي صورته وقد برهن على جوهرية النفس وتجردها وبقائها بعد بوار البدن ببراهين قطعيه كما ستقف عليها إن شاء الله تعالى وما ذكرت في امر الصور من عدم جوهريتها فهو بعينه جار في النفس الناطقة لأنها صوره أيضا ومبدء للفصل في حد الانسان . قلت إن للنفس الانسانية اعتبارين اعتبار كونها صوره ونفسا واعتبار كونها ذاتا في نفسها ومناط الاعتبار الأول كون الشئ موجودا لغيره ومناط الاعتبار الثاني كونه موجودا في نفسه أعم من أن يكون موجودا لنفسه أو لغيره ولما كانت الصورة الحالة وجودها في نفسها بعينه وجودها للمادة فالاعتباران فيها متحد بخلاف الصورة المجردة فان وجودها في نفسها لما كان هو وجودها لنفسها

--> ( 1 ) فالفصل الحقيقي الذي هو الوجود الحقيقي ليس بجوهر ولا عرض كما سبق فالأشياء كلها هالكه مضمحلة فانية في الوجود والوجود هو الحقيقة الحقه الواحدة بالوحدة الحقه وهو هو لا هو الا هو شهد الله انه لا إله إلا هو فالتعينات مرتبه عن حقيقة الوجود وظهورها بضرب من المجاز والتبعية هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهي مرآة ظهوره والمرآة بما هي مرآة فانية في المتجلي فيها فلا حجاب بينه وبينك الا عينك فارفع بما هو همك حتى يظهر لك ما هو المهم ن ره .