صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

316

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فان معنى عينيه الصفات عند محققي الحكماء هو عبارة عن كون وجوده تعالى في مرتبه ذاته مع قطر النظر عن انضمام معنى أو اعتبار كيفية أو حاله غيرها مصداقا لحمل مفهومات تلك الصفات لا بان يكون في اتصافه بشئ منها مفتقرا إلى عروض هياه وجوديه كما في حمل الأبيض على الجسم ولا إلى معنى سلبى كحمل الأعمى على الانسان أو معنى نسبى كحمل الفوقية على السماء أو اعتبار تحقق الذات بصدورها عن الجاعل كما في حمل الذاتيات على الموضوع أو تعلق بالجاعل كما في حمل الوجود على ماهيات الممكنات وهؤلاء العرفاء أيضا قائلون بعينيه صفاته لذاته بهذا المعنى لكن لا ريب لاحد ان مفهومات الصفات ومعانيها الكلية الانتزاعية الموجودة في العقل متخالفة بحسب المفهوم والمعنى لا أقول بحسب الهوية والوجود وهذا مما لا يقبل النزاع لاحد فيه ومن هاهنا يعلم أن كون الاسم عين المسمى أو غيره يرجع إلى هذين الاعتبارين اي اعتبار الهوية والوجود واعتبار المفهوم والمعنى ولا يذهب عليك انه لا يلزم من كون الأسماء الإلهية بحسب المعنى غير ذاته المقدسة امكان تلك الأسماء أو تعدد الواجب أو الجهة الامكانية فيه أو التركيب في ذاته من جهتي القبول والفعل تعالى ذاته عن علوق شئ من هذه المعنى علوا كبيرا وذلك لما علمت مرارا ان الجعل والإفاضة انما يجريان بالذات والاصاله في نحو من انحاء الوجودات لا في المفهومات الكلية كالأسماء والأعيان وكذا اللامجعوليه واللامفاضيه انما يتحققان في حقيقة الوجود لا في المعاني الكلية فهي كما انها في المجعولية تابعه للوجود اي بالعرض فكذا في اللامجعوليه فأسماء الله تعالى غير مجعوله ولا لا مجعوله فلا يلزم من تعددها على هذا النحو العقلي لا الامكان ولا التعدد في الوجود ولا في الوجوب ولا التركيب ولا الانفعال في الذات ولا الكثرة في جهات التأثير ليبطل قاعدتهم في نحو صدور سلسله الموجودات من العقول إذ سبب تعدد الايجاد هو تعدد جهات الوجود لا غير وإذ ليس فليس وان تعددت معاني