صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
307
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
واما الثالث فلان الممتنع بالذات لا يمكن ان يستند اليه الممكن بالذات باعتبار جانب الوجود فان معطى الكمال لا يقصر عنه بل يزيد عليه في الجهة التي يحصل منه في غيره والممتنع لاحظ له من أصل الثبوت فضلا عن كماله وقد علمت أن لا خبر عنه الا بحسب مفهوم اللفظ لا غير . وبهذا يندفع ما أورده بعض اجله الفضلاء في شرحه للهياكل على البرهان الذي اقامه صاحب حكمه الاشراق على قاعده امكان الأشرف المستفاد أصله من معلم الفلاسفة أرسطاطاليس كما يظهر بالمراجعه إلى كلام المبرهن وايراد المورد عليه إذ مبناه ( 1 ) ان الشئ الممكن الوجود ربما لم يوجد لامتناع علته امتناعا ذاتيا فلا يلزم ان يكون ما هو الأشرف من الممكنات الابداعية على تجويز امكان وجوده واقعا في الخارج إذ ربما لم يقع مع كونه ممكنا لامتناع جهة في الواجب بالذات اشرف مما هو عليه يكون سببا لذلك الممكن الأشرف هذا فإذا تبين الحال مع ضيق المجال عما يوضح به حق المقال وعلو المرام عما يطير اليه طائر العقول باجنحه الأفكار والافهام علمت أن نسبه الممكنات إلى الواحد الحق ليست نسبه الصفات للموصوفات ولا نسبه حلول الاعراض للموضوعات فما ورد في السنة أرباب الذوق والشهود وقرع ( 2 ) سمعك من كلمات أصحاب العرفان والكشف ان العالم
--> ( 1 ) اي مبنى الايراد وتقرير البرهان سيجئ ء في الإلهيات ولما كان المقامان متقاربين في مسلك الدفع إذ في مقام الاستدلال على نفى كمال ممكن اللحوق يقال عدم ذلك الكمال لكون وقوعه موقوفا على وقوع ممتنع بالذات لكن الممتنع بالذات لا يقع فذلك الكمال لا يقع وفي مقام الايراد على برهان قاعده امكان الأشرف قال المورد وهو المحقق الدواني ان الممكن الأشرف لا يقع لكون وقوعه موقوفا على ممتنع بالذات وهو وجود جهة اشرف مما عليه الواجب بالذات لكنها ممتنعه فلم يقع الممكن الأشرف مع أنه باق على امكانه والدفع في كل المقامين ان الممكن بالذات لا يمكن ان يستند إلى الممتنع بالذات كيف والممكن ما لا يلزم من فرض وقوعه محال ولكن تمسك المحقق الدواني بامكان عدم العقل الأول وامتناع علته وقد مضى الكلام فيه مستوفى س ره . ( 2 ) فمنها قول الشيخ العطار النيشابوري . جمله يك ذات ست اما متصف * جمله يك معنى وصورت مختلف ومنها قول الشيخ الشبسترى من وتو عارض ذات وجوديم * مشبكهاي مشكوه وجوديم وهذا الاتصاف بوجه كالاتصاف بالصفات السلبية والاضافيه أو شيئية الماهية الاعتبارية فليست كالعرضى بمعنى المحمول بالضميمة بل كالعرضى بمعنى الخارج المحمول كالامكان والشيئية س ره .