صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
299
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فصل [ 26 ] في الكشف عما هو البغية القصوى والغاية العظمى من المباحث الماضية اعلم أيها السالك باقدام النظر والساعي إلى طاعه الله سبحانه والانخراط في سلك المهيميين في ملاحظه كبريائه والمستغرقين في بحار عظمته وبهائه انه كما أن الموجد لشئ بالحقيقة ما يكون بحسب جوهر ذاته وسنخ حقيقته فياضا بان يكون ما بحسب تجوهر حقيقتها هو بعينه ما بحسب تجوهر فاعليتها فيكون فاعلا بحتا لا انه شئ آخر يوصف ذلك الشئ بأنه فاعل فكذلك ( 1 ) المعلول له هو ما يكون بذاته اثرا ومفاضا لا شئ آخر غير المسمى معلولا يكون هو بالذات اثرا حتى يكون هناك أمران ولو بحسب تحليل العقل واعتباره أحدهما شئ والاخر اثر فلا يكون عند التحليل المعلول بالذات الا أحدهما فقط دون الثاني الا بضرب من التجوز دفعا للدور والتسلسل فالمعلول بالذات امر بسيط كالعلة بالذات وذلك عند تجريد الالتفات اليهما فقط فانا إذا جردنا العلة عن كل ما لا يدخل في عليتها وتأثيرها اي كونها بما هي عله ومؤثره وجردنا المعلول عن سائر ما لا يدخل في قوام معلوليتها ظهر لنا ان كل عله عله بذاتها وحقيقتها وكل معلول معلول بذاته وحقيقته فإذا كان هذا هكذا يتبين ويتحقق ان هذا المسمى بالمعلول ليست لحقيقته هويه مباينه لحقيقة عله المفيضة إياه حتى يكون للعقل ان يشير إلى هويه ذات المعلول مع قطع النظر عن هويه موجدها فيكون هويتان مستقلتان في التعقل إحديهما مفيضا والاخر مفاضا إذ لو كان كذلك لزم ان يكون للمعلول ذات سوى معنى كونه معلولا لكونه
--> ( 1 ) ومعلوم ان الأثر ليس شيئا على حياله بل هو ظهور مبدئه والغرض من هذا البيان ان ليس المقصود من التوحيد الخاصي في لسان القوم الا ان الوجودات فقراء بحته إلى الله الغنى وروابط محضه إلى القيوم الصمد ذواتا وصفاتا وافعالا وظهورها منطو في ظهوره كما في الدعاء يا نور كل نور وان الوجودات متقومات بذواتها بذاته وذاته مقومه بذاته لذواتها س ره .