صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
286
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الطاغوت والطاغوت من جوهر هذه النشأة الهيولانية فكلما ( 1 ) أمعنت هذه النشأة في العدم ازداد الطاغوت اضمحلالا فيذهب به ممعنا في وروده العدم منقلبا به في الدركات حتى يحله دار البوار عصمنا الله واخواننا في اليقين من متابعه الهوى والركون إلى زخارف الدنيا وجعلنا من عباده الصالحين والذين يتولاهم برحمته يوم الدين فصل [ 25 ] في تتمه الكلام ( 2 ) في العلة والمعلول واظهار شئ من الخبايا في هذا المقام قد سبق القول منا في أن التأثير والتأثر بين أمرين قد يكون بالذات وقد يكون بالعرض والمراد مما ( 3 ) بالعرض حيث وقع في كلامنا هو ان يكون اتصاف
--> ( 1 ) لعلك تقول ان للنفس في مقام خياله اقتدارا على التصوير كما سيأتي في مباحث المعاد والملائم والمنافر بالحقيقة ما هو موجود لها وهو المدرك بالذات لا المدرك بالعرض . فأقول هؤلاء الطوائف مالوفاتهم المحسوسات الطبيعة فلا يتسلى بخيالاتها كمن يفوت ويتوفى ماله وولده في الدنيا فلا يتسلى بخيالهما بل يتحزن أكثر وأيضا عقد قلبهم على فواتهما وذلك الايقان لا يفارقه وأيضا وهو احكم وأيقن هؤلاء لا يتمكنون من تخيل مالوفاتهم على صور معهوده لهم في الدنيا بل ذلك اليوم يوم حصاد الثمرات فان اكل مال اليتيم ظلما في الدنيا يصير اكل النار في الآخرة كله فليس في حسهم وخيالهم هناك الا صور تجسم اعمالهم كما أن ايثار الزكاة هاهنا جلوس على شاطئ فهو العسل هناك وهذا من الضروريات وخاصية تبدل النشات كتبدل سنى القحط سبع بقرات عجاف في الرؤيا ولولا هذا لكان كل من تصوره لفنون اللذائذ الجزئية أتم ولدقائقه اضبط أسعد وافلح فهو باطل بالفطرة س ره . ( 2 ) هذه الخاتمه اجل ما في هذه المرحلة بل في هذه المراحل وبمعرفتها يتصل الخاتمه بالفاتحه ويبلغ كمال الكتاب حد النصاب فان توفيه حق الجمع بين البرهان وبين الذوق والوجدان الذي هو يتعلم البرهان الديان إذا كان بتقوى الله تعالى ذا اقتران وبين العقل والنقل حتى هذه الاسفار شكر الله تعالى مساعي من اجاده س ره . ( 3 ) اعلم أن الواسطة في الثبوت كما مر هي التي توجب اتصاف ذي الواسطة بما فيه الوساطه من صفته بالحقيقة ولا يكون لها صحه سلب عنه كوساطه النار في اتصاف الماء بالحرارة والواسطة في العروض ما هي بخلافه فيكون الاتصاف لعلاقه ويكون فيه صحه السلب حقيقة وهي على اقسام . أحدها ان يكون الواسطة وذو الواسطة موجودين بوجودين متباينين في الوضع كالسفينه وجالسها في الاتصاف بالحركة . وثانيها ان يكونا موجودين بوجودين غير متباينين في الوضع كالسواد والابنوس في الاتصاف بالاسوديه فان السواد هو الأسود في الحقيقة . وثالثها ان يكونا موجودين بوجود واحد كالفصل والجنس في باب التحصيل فان جعلهما واحد ووجودهما واحد بدليل الحمل سيما في البسائط وكالوجود والماهية في باب التحقق ولما كان وساطة الشخص في تحقق الكلى الطبيعي من قبيل الثالث كان وجود الطبيعي عين وجود الشخص لا وجودا منعزلا عن وجودات اشخاصه كما زعمه الرجل الهمداني المعاصر للشيخ الرئيس ولا ان وجود الطبيعي في عالم الابداع وهو وجود رب النوع كما توهم لان الفرد الابداعي أيضا شخص من الطبيعي والتفاوت بينه وبين هذه الافراد الطبيعة بالتفاضل لا يقدح في التماثل كما في الانسان الكامل والانسان الناقص وبالجملة فليس الوساطه من قبيل الوساطه في الثبوت ولا من قبيل الأول والثاني من الوساطه في العروض إذ لا وجود للطبيعي على حدة لان ذاته خاليه عن الوجود والعدم ولا يصير الوجود عينا ولا جزء ا له ولكون الطبيعة منغمره الوجود في شخصها وعدم تشئ وجودي لذاتها صار الوجود الحقيقي وهو التشخص الحقيقي تحققا لها فلم تكن الواسطة في الثبوت بل الاتصاف على سبيل التجوز ولكن التجوز برهاني وبنظر شامخ عرفانى واما عند العقول المشوبه فهو يسمى حقيقة س ره .