صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
277
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يقبلها والشجرة ساجده راكعه لربها وهو لم يسجد والحيوان طائع للانسان وهو لم يطع لربه ولا عرفه ولا وحده نعوذ بالله من هذه الغفلة والنسيان فتشبهه بالمبدء بحسب القوة النظرية في ادراك المعقولات وبحسب القوة العملية في تصريفه البدن وقواه كتصريفه القوة الحسية لينتزع من الجزئيات أمورا كليه وباستعانته بالقوة المتخيلة في تفكره حتى يتوصل بذلك إلى ادراك غرضه في الأمور العقلية وكتكليفه القوة الشهوية المباضعة من غير قصد بالذات إلى اللذة بل بالتشبه بالعلة الأولى في استبقاء الأنواع وخصوصا أفضلها أعني النوع الانساني وكتليفه القوة الغضبية منازعه الابطال واعتناق القتال لأجل الذب عن مدينه فاضله وأمه صالحه ويظهر منه الأفاعيل من صميم قوته النطقية مثل تصور المعقولات والنزوع إلى الممات وحب الآخرة وجوار الرحمن فافهم ما ذكرناه فهم حق يتلى لا فهم شعر يفترى فان بعضها وإن كان في صوره الاقناع والخطابة من البيان لكنها رموز إذا استقصيت قادت إلى البرهان وبالجملة المقصود ان الأشياء جميعا سواء ا كانت عقولا أو نفوسا أو اجراما فلكية أو عنصريه لها تشبه بالمبدء الاعلى وعشق طبيعي وشوق غريزي إلى طاعه العلة الأولى ودين فطرى ومذهب جبلى في حركه نحوها والدوران عليها وقد صرح الشيخ في عده مواضع من التعليقات بان القوى الأرضية كالنفوس الفلكية في أن الغاية في أفاعيلها ما فوقها إذ الطبائع والنفوس الأرضية لا تحرك موادها لتحصيل ما تحتها من المزاج وغيره وان كانت هذه من التوابع اللازمة لها بل الغاية في تحريكها لموادها هي كونها على أفضل ما يمكن لها ليحصل لها التشبه بما فوقها كما في تحريكات نفوس الأفلاك اجرامها بلا تفاوت انتهى ومن هاهنا يتفطن العارف اللبيب بان غاية جميع المحركات من القوى العالية والسافلة في تحريكاتها هو الفاعل الأول من جهة توجه الأشياء المحركة إليها لا إلى ما تحتها ( 1 ) فيكون
--> ( 1 ) والبرهان عليه ان الشئ لا يكون مقصودا الا لاستقلاله ومن المبرهن عليه ان وجودات الممكنات رابطه بالنسبة إلى الواجب تعالى ونسب وجود به من حيث هي موجوده فالواجب هو المقصود الحقيقي بها ط مده .