صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

264

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على هذا السبيل كان فاعلا وغاية لذلك الشئ حتى أن اللذة فينا لو كانت شاعره بذاتها وكانت ذاتها مصدرا لفعل لكانت مريده لذلك الفعل لذاتها ولاجل كونه صادرا عن ذاتها فكانت حينئذ فاعلا وغاية . وهم وتنبيه ما وجد كثيرا في كلامهم من أن العالي لا يريد السافل ولا يلتفت اليه والا لزم كونه مستكملا بذلك السافل لكون وجوده أولى له من عدمه والعلة لا تستكمل بالمعلول لا يضرنا ولا ينافي ما ذكرناه إذ المراد من المحبة والالتفات المنفيين عن العالي بالنسبة إلى السافل هو ما هو بالذات وعلى سبيل القصد لا ما هو بالعرض وعلى سبيل التبعية فلو أحب ( 1 ) الواجب تعالى فعله واراده لأجل كونه اثرا من آثار ذاته ورشحا من رشحات فيضه وجوده لا يلزم من أحبابه تعالى لذلك الفعل كون وجوده بهجة وخيرا له تعالى بل بهجته انما هي بما هو محبوبه بالذات وهو ذاته المتعالية التي كل كمال وجمال رشح وفيض من كماله وجماله قرا القارى بين يدي الشيخ أبي سعيد بن أبي الخير رحمه الله قوله تعالى يحبهم ويحبونه فقال الحق انه يحبهم لأنه لا يحب الا نفسه فليس في الوجود الا هو وما سواه من صنعه والصانع إذا مدح صنعه فقد مدح نفسه ومن هذا يظهر حقيقة ما قيل لولا العشق ما يوجد سماء ولا ارض ولا بر ولا بحر والغرض ان محبه الله تعالى للخلق عائده اليه فالمحبوب والمراد بالحقيقة نفس ذاته تعالى لذاته كما انك إذا أحببت انسانا فتحب آثاره لكان محبوبك بالحقيقة ذلك الانسان

--> ( 1 ) وفي المعاصرين من الأخباريين من يقول إن الإرادة من الصفات الفعلية ولا معنى للاراده الا اراده الغير وإذ ذاك فنحن نقول واقعا معه في شقاق لا معنى لاراده المريد الا اراده نفسه لما قادنا اليه من البراهين ا لا ترى ان المريد بالإرادة الامكانية أيضا لا يريد الا ذاته فيريد الأكل والشرب واللباس والمسكن والكتابة والخياطه والاهل والصديق وغيرهم لاراده ذاته ذاته ومحبه نفسه نفسه س ره .