صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

260

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مع أنك قد علمت أن للطبيعة غايات وان فعل النائم والساهي لا ينفك عن غاية ومصلحه بعض قواه التي هي في الحقيقة فاعل لذلك الفعل وان لم يكن للقوة العقلية أو الفكرية متمسكين بحجج هي أوهن من بيوت العنكبوت . منها التشبث في ابطال الداعي والمرجح بامثله جزئيه من طريقي الهارب ورغيفى الجائع وقدحى العطشان ولم يعلموا ان خفاء المرجح عن علمهم لا يوجب نفيه فان من جمله المرجحات لافاعيلنا في هذا العالم أمور خفيه عنا كالاوضاع الفلكية والأمور العالية الإلهية ( 1 ) ولم يتفطنوا انه مع ابطال الدواعي في الافعال وتمكين الإرادة الجزافية ينسد ( 2 ) باب اثبات الصانع فان الطريق إلى اثباته ان الجائز لا يستغنى عن المرجح فلو أبطلنا هذه القاعدة لم يمكننا اثبات واجب الوجود بل مع ارتكاب القول بها لم يبق مجال للنظر والبحث ولا اعتماد على اليقينيات لعدم الامن عن ترتب نقيض النتيجة عليها وربما يخلق في الانسان حاله تريه الأشياء لا كما هي لأجل الإرادة الجزافية التي ينسبونها إلى الله تعالى فهؤلاء القوم في الدورة الاسلامية كالسوفسطائيه في الزمان السابق . ومنها ما مر من أن كون الإرادة مرجحه صفه ( 3 ) نفسيه لها والصفات النفسية ولوازم الذات لا تعلل كما لا يعلل كون العلم علما والقدرة قدره وهو أيضا

--> ( 1 ) يعنى ان المرجح الغائى عند الله لأنه تعالى هو الفاعل الحقيقي وقد مر في أوائل هذه التعليقة ما يوضح المطلوب فتذكر س ره . ( 2 ) هاهنا ايراد ظاهر الورود وهو ان ساد هذا الباب الترجح بلا مرجح لا الترجيح والجواب ان الترجيح مستلزم للترجح كما قرروه من أن حصول أحد الترجيحين بلا مرجح مع تساويهما إن كان بترجيح آخر وهلم جرا يلزم التسلسل والا لزم الترجح بلا مرجح وأيضا لما كانت العلة الغائية عله فاعليه الفاعل فعند عدم المرجح الغائى لا يكون الفاعل فاعلا بالفعل فمن وضع الفاعل يلزم رفعه س ره . ( 3 ) كما قال المتكلم ان نسبته إلى القدرة نسبه الوجوب إلى الامكان لكن لم يعلموا ان الإرادة بسبب المرجح السابق عليها وهو التصديق بفائده الفعل موجبه لا مطلقا س ره .