صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

257

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

واما الجواب التفصيلي عن الشبه المذكورة ففي الأول انه ليس إذا عدمت الطبيعة الرويه وجب ان يحكم بان الفعل الصادر عنها غير متوجه إلى غاية فان الرويه لا تجعل الفعل ذا غاية بل انما تميز الفعل الذي يختار ويعينه من بين افعال يجوز اختيارها ثم يكون لكل فعل من تلك الأفعال غاية مخصوصة يلزم تأدى ذلك الفعل إليها لذاته لا بجعل جاعل حتى لو قدر ( 1 ) كون النفس مسلمه عن اختلاف الدواعي والصوارف لكان يصدر عن الناس فعل متشابه على نهج واحد من غير رويه كما في الفلك فان الأفلاك سليمه عن البواعث والعوارض المختلفة فلا جرم أفاعيلها على نهج واحد من غير رويه . ومما يؤيد ذلك ان نفس الرويه فعل ذو غاية وهي لا يحتاج إلى رويه أخرى . وأيضا ان الصناعات لا شبهه في تحقق غايات لها ثم إذا صارت ملكه لم يحتج في استعمالها إلى الرواية بل ربما تكون مانعه كالكاتب الماهر لا يروى في كل حرف وكذا العواد الماهر لا يتفكر في كل نقره وإذا روى الكاتب في كتبه حرفا أو العواد في نقره يتبلد في صناعته فللطبيعه غايات بلا قصد ورويه وقريب من هذا اعتصام الزالق بما يعتصمه ومبادره اليد في حك العضو من غير فكر ولا رويه وأوضح منه ان القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا فإنما تحركه بواسطة الوتر والنفس لا شعور لها بذلك وفي الشبهة الثانية ان الفساد في هذه الكائنات تارة لعدم كمالاتها وتارة لحصول موانع وارادات خارجه عن مجرى الطبيعة اما الاعدام ( 2 ) فليس من شرط كون الطبيعة متوجهه إلى غاية ان تبلغ إليها فالموت والفساد والذبول كل

--> ( 1 ) ونعم ما قيل از يكى گو وز همه يكسوى باش * يكدل ويك قبله ويكروى باش س ره . ( 2 ) ولعله سقط من نسخه الأصل واما حصول الموانع فكذا كما لا يخفى ويمكن ان يكتفى عن الثانية بقوله واما نظام الذبول الخ لان مرجع حصول الموانع أيضا الاعدام س ره .