صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

254

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على هياه مخصوصة فتكون منها هذا العالم ولكنه ( 1 ) زعم أن تكون الحيوان والنبات ليس بالاتفاق . واما انباذقلس ( 2 ) فزعم أن تكون الاجرام الاسطقسيه بالاتفاق فما اتفق ان كانت هياه اجتماعيه على وجه يصلح للبقاء والنسل بقي وما اتفق ان لم يكن كذلك لم يبق وله في ذلك حجج . منها ان الطبيعة لا رويه لها فكيف يفعل لأجل غرض . ومنها ان الفساد والموت والتشويهات والزوائد ليست مقصوده للطبيعة مع أن لها نظاما لا يتغير كاضدادها فعلم أن الجميع غير مقصوده للطبيعة فان نظام الذبول وإن كان على عكس النشو والنمو لكن له كعكسه نظام لا يتغير ونهج لا يمهل ولما كان نظام الذبول ضرورة المادة من دون ان يكون مقصودا للطبيعة فلا جرم نحكم بان نظام النشو والنمو أيضا بسبب ضرورة المادة بلا قصد وداعيه للطبيعة وهذا كالمطر الذي يعلم جزما انه كائن لضرورة المادة إذ الشمس إذا بخرت الماء فخلص البخار إلى البارد فلما برد صار ماء ا ثقيلا فنزل ضرورة فاتفق ان يقع في مصالح فيظن ان الأمطار مقصوده لتلك المصالح وليس كذلك بل الضرورة المادة . ومنها ان الطبيعة الواحدة تفعل افعالا مختلفه مثل الحرارة فإنها تحل الشمع

--> ( 1 ) لان الأفلاك والكواكب بعد ما اتفقتا تفعل أوضاعها وأشعتها هذه التكونات لغايات فلم تكن بالاتفاق اي بلا فاعل أو بلا غاية أو بدونهما معا س ره . ( 2 ) اي لم يقدم ولم يجترئ على جعل وجود الأفلاك بالاتفاق ولا الاسطقسات لكونها ابداعيه عنده بل تكون المركبات من الاسطقسات عنده بالاتفاق وحينئذ فلعل مراده لحوق الأمور الغريبة والعوارض المفارقة بها كما سمى بعض علماء الاسلام أيضا عالم الكون والفساد دار الاتفاقات لذلك س ره .