صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

246

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

المطلق فالهيولي منفر للعدم المطلق ولا حاجه بنا هاهنا إلى الخوض في لميه ذلك فالهيولي كالمراه الذميمة المشفقة عن استعلان قبحها فمهما يكشف قناعها غطت ذميمها بالكم فقد تقرر ان في الهيولى عشقا غريزيا هذا كلامه في تلك الرسالة فصل [ 20 ] في العلة الصورية والفرق بين الطبيعة والصورة اما الصورة فهو الشئ الذي يحصل الشئ به بالفعل سواء ا كان للعنصر قوام بدونها بحسب مطلق الوجود وهو المختص باسم الموضوع كالجسم للأسود أو لم يكن كذلك وهو المختص باسم المادة وهي على الأول عرض وعلى الثاني جوهر وصوره باصطلاح آخر كما علمت من أن الصورة ليست عله صورية للمادة لأنها ليست جزء من المادة بل هي عله فاعليه للمادة وعلمت أيضا ان للصورة عده معان اخر ( 1 ) وقد نبهناك على أن الكل مما اشتركت في معنى وحيثية واحده هي جهة الحصول والفعلية والوجود كما أن معاني العنصر جميعا اتفقت في معنى القوة والاستعداد والشوق والحاجة واما الفرق بين الصورة والطبيعة فهو ان اسم الطبيعة واقع بالاشتراك على معان ثلاثة مترتبه بالعموم والخصوص فالعام ذات والخاص مقوم الذات والأخص المقوم الذي هو المبدء الأول للتحريك والتسكين

--> ( 1 ) وهذا مع ذلك لا ينفى الاشتراك اللفظي بحسب نظر الفن ولا يثبت اشتراكا معنويا فان النظر اللغوي يتبع صدق المفهوم كيفما كان واما النظر الفنى فإنما يتبع الاحكام الذاتية فلو صدق مفهوم على شيئين يختص كل منهما باحكام حقيقية خاصه كان المفهوم المذكور بحسب نظر الفن الباحث مشتركا لفظيا بينهما لا معنويا كما يراه اللغوي مثلا الصورة بمعنى موضوع العرض من الجوهر وله احكام خاصه به والصورة بمعنى مقوم المادة ليست داخله تحت الجوهر والا لكانت نوعا ولها احكام خاصه وتقسيم الجوهر إلى الصورة الجسمية والهيولي والجسم والنفس والعقل سيجئ معناه وكذا الصورة بمعنى العرض لها حقيقة أخرى غير المعنيين السابقين فالصورة مشتركه لفظا بين معانيهما وان جمعها معنى التحصيل بالفعل وعلى هذا القياس العنصر وغيره ط مده .