صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
236
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
على نحو الاتحاد بين الحكاية والمحكى والمرآة والمرئى فان ماهية كل شئ هي حكاية عقلية عنه وشبح ذهني لرؤيته في الخارج وظل له كما مر ذكره سابقا على الوجه البرهاني اليقيني مطابقا للشهود العرفاني الذوقى والأصل الثالث ان الوجود على الاطلاق مؤثر ومعشوق ومتشوق اليه واما الآفات والعاهات التي يتراءى في بعض الموجودات فهي اما راجعه إلى الاعدام والقصورات وضعف بعض الحقائق عن احتمال النحو الأفضل من الوجود واما انها يرجع إلى التصادم بين نحوين من الوجود في الأشياء الواقعة في عالم التضائق والتصادم والتعارض والتضاد حيث يستدعى كل من المتضادين عند وجوده من جهة الأسباب الاتفاقية الغلبة على الاخر وهذا التصادم والتضاد بينهما ليس لأجل كونهما أو كون واحد منهما موجودا بما هو موجود بل لأجل تخصيص وجود كل منهما في نفسه وهويته بمرتبه خاصه ونشأة معينه جزئيه يضيق ويقصر عن اشتماله على الاخر أو احاطته به أو اتحاده معه أو قوله عليه وهذا التضائق والتخالف بين وجودات بعض الأشياء لكونها متعلقه القوام الخارجي بالجسمية والمقدارية التي هي غاية نزول الوجود ونقصه وان أضيق الأشياء وجودا هي الابعاد والمقادير لقصر رداء وجودها عن الفسحه الا في حد معين وضيقها عن الانبساط والتمادي الا على مرتبه متناهية لا يتجاوزها لنهوض البراهين الدالة على تناهى الابعاد والمقادير وسائر المتصلات القاره وغير القاره أيضا عند أهل التحقيق ولأنها أيضا من ضعف الوجود بحيث لا يمكن لذاتها الحصول لذاتها ولا لاجزائها احديه الجمع والحضور بعضها عند بعض بل كل منها يغيب عن الاخر بحسب هويته المقدارية وكيمته الاتصالية فمما لزم هذه المرتبة من الوجود لبعده عن منبع الفيض والجود هو ان يتفارق كل من ابعاضه المقدارية الاتصالية عن بعض آخر ولا يجتمع معه في حد واحد فكان هذه الهوية الاتصالية لغاية ضعف وجودها وتبددها يهرب فيها الاجزاء عن الاجزاء ويغيب الكل عن الكل ولهذا