صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
233
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
من أبوابها ومزجها بفنون من الخطابه والوعظ وشوقها باغراض النفس ومحبته الرياسة وطلب الدنيا إلى يومنا هذا قدحوا في ذلك ونسبوه إلى مجرد التجوز والتشبيه من غير تاصيل وتحقيق وذلك لاحد أمرين اما لعدم وثوق هؤلاء القادحين بنقل هذا المطلب عن أولئك العظماء واما للجهل بكمال مرتبتهم حيث لم يبلغ أفهامهم وعقولهم مع صفائها وتجردها عن شوائب الدنيا إلى ما بلغت به عقول أكثر المنهمكين في لذات هذا العالم والطالبين لشهواته واما الذي ذكروه في القدح فيه فهو ان هذا الشوق الذي اثبته القدماء في الهيولى اما ان يكون نفسانيا أو طبيعيا والأول ظاهر البطلان والثاني أيضا باطل لان الشوق لا يخلو اما ان يكون إلى صوره معينه أو إلى مطلق الصورة والأول باطل والا لكانت المادة متحركه بطبائعها إلى تلك الصورة فكان ما عداها حاصله بالقسر هذا خلف والثاني أيضا باطل لان المادة لا تخلو من صوره على ما سيأتي والشوق انما يكون إلى غير الحاصل قالوا فثبت ان هذا الكلام بعيد عن التحصيل . تعقيب وتحصيل ان هذا القول مما أورده صاحب المباحث المشرقية اخذا عن كلام الشيخ الرئيس في طبيعيات كتاب الشفاء حيث قال وقد يذكر حال شوق الهيولى إلى الصورة وتشبيهها بالأنثى وتشبيه الصورة بالذكر وهذا شئ لست افهمه اما الشوق النفساني فلا يختلف في سلبه عن الهيولى واما الشوق التسخيرى الطبيعي الذي يكون انبعاثه على سبيل الانسباق كما للحجر إلى الأسفل ليستكمل بعد نقص له في اينه الطبيعي فهذا أيضا بعيد عنها ولقد كان يجوز ان يكون الهيولى مشتاقه إلى الصور لو كان هناك خلو عن الصور كلها أو ملال صوره قارنته أو فقدان القناعه بما يحصل له من الصور المكمله إياها نوعا وكان لها ان يتحرك بنفسها إلى اكتسابها الصورة كما للحجر في اكتساب الأين إن كان فيها قوه محركه ( 1 ) وليست خاليه عن الصور كلها ولا يليق بها الملال للصورة الحاصلة
--> ( 1 ) لم لا يجوز ان يكون حركه ذاتية لها بناء ا على جواز حركه الجوهرية س ره .