صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

228

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ذات الشئ عله لتحققها حتى يلزم من العلم بها العلم بتلك الصفات مطلقا بل انما يكون عله لتحقق هذه الصفات عند اعتبار العقل لها لا مطلقا أيضا بل عند ( 1 ) اعتبار جمله من الوسطيات ولا شك ان العلم بماهية النفس وبتلك الوسطيات المعتبرة عله للعلم بوجود هذه اللوازم واما اللوازم الغير الاعتبارية فهي للنفس مثل قدرتها وشوقها وادراكها ولذتها والمها إلى غير ذلك من الوجدانيات الحاصلة للنفس من دون توقفها على الاعتبار والفرض فلا جرم ( 2 ) من عرف ذاته عرف هذه الصفات وسائر آثارها وشعبها وتوابعها الذاتية وخوادمها وجنودها الفطرية لكن أكثر الناس ممن ليس له حضور تام عند نفسه بل كثره اشتغاله بالأمور الخارجة عنه وشده التفاته بما يدركه الحواس وتورطه في الدنيا يلهيه عن الالتفات بذاته ويذهله عن الاقبال إليها والرجوع إلى حاق حقيقته فلا يدرك ( 3 ) ذاته الا ادراكا ضعيفا

--> ( 1 ) اي الأدلة المثبتة لها والوسط ما يقرن بقولنا لأنه ومعلوم ان ما عدا الامكان الذاتي على المشهور من أن لها ماهية من النظريات واما على القول بان لا ماهية لها فلها الامكان بمعنى الفقر والتعلق بالواجب بالذات تعالى شانه وليس المراد بالوسطيات مثل تصور المادة والموضوع في تصور تجردها وغنائها والعدم والبعدية والقبلية في تصور الحدوث والبقاء حيث إن الحدوث هو الوجود بعد العدم والبقاء هو الوجود بعد الوجود لأنها داخله في اعتبار نفس هذه الصفات س ره . ( 2 ) اما صفاتها فلانها عين وجود النفس التي صارت بالفعل في ذاتها وصفاتها كيف والمدرك متحد مع المدرك بالذات والموهومات والمخيلات والمحسوسات بالذات منشأتها بوجه لائمتها أو نافرتها واما الآثار والقوى فلأنها جامعه إياها في مقامين مقام المفصل في المجمل ومقام المجمل في المفصل س ره . ( 3 ) نسوا الله فأنساهم أنفسهم وعلمه بها وإن كان حضوريا الا ان الحضوري أيضا كالحصولي ذا مراتب من الاجمالي والتفصيلي على مراتبهما والكشف والشهود على درجاتهما إلى درجه حق اليقين وذلك كدرجات المشاهدة البصرية فان الذين يشاهدون انسانا كاملا من غاية بعد أو غاية قرب أو توسط بين الغايتين وبينهما متوسطات شتى في هواء مغبر أو صاف عن صحيحه أو مؤفه مع اطلاع على مزاياه وأوصافه وأخلاقه وصناعاته كل بقدر نصيبه جميعهم من أهل المشاهدة بالنسبة اليه فكذا علم النفس بالنفس من حد الرضاعة إلى حد العقل بالفعل والعقل الفعال إلى مقام الفناء في الحق المتعال كلها حضوري س ره .