صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

215

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ان العالم مستقل بذاته مستغن في وجوده عن فيض باريه عليه بالحفظ والإدامة والامساك والابقاء فان هذا الاعتقاد مع بطلانه وفساده كما علمت يضر صاحبه في المعاد ويسئ ظنه بباريه دائما ويوجب ان يكون معرضا عن ربه ناسيا ذكره غافلا عن دعائه مشغولا بما سواه من اغراض دنياه ويمكن له فيها وملكه بها وأخلده إلى الأرض فهو لا يذكر ربه الا ناسيا ولا يسأله الا بطرا ورئاء أو مضطرا عند الشدائد والمصائب والضراء على كره منه وحيره وضلال كما نشاهد من أكثر الناس الذين قد وافقوا بطبائعهم هذا الرأي وان لم يصرحوا به فهم عن ربهم لمحجوبون طول عمرهم وببارئهم جاهلون لا يعرفونه حق معرفته فهم في عمى وضلال في هذه الدنيا وفي الآخرة أعمى وأضل سبيلا واما من اعتقد ما بإزاء هذا الاعتقاد للموحدين القائلين بان العالم محدث مخترع مطوى في قبضه بارئه يحتاج اليه في بقائه ويفتقر اليه في دوامه لا يستغنى عنه طرفه عين وامتداد الفيض عليه لحظه فلحظه آنا فانا بل فيضه امر واحد متصل لو منع العالم ذلك الفيض والحفظ والامساك طرفه عين لتهافت السماوات وبادت الأفلاك وتساقطت الكواكب وعدمت الأركان وهلكت الخلائق ( 1 ) ودثر العالم دفعه واحده بلا زمان كما ذكره في قوله ان الله يمسك السماوات والأرض ان تزولا ولئن زالتا ان أمسكهما من أحد من بعده ( 2 ) وقوله تعالى والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه فهذا من احدى الآراء الجيدة والاعتقادات الصحيحة المنجية للنفوس من عذاب الأبدان المحيية لها من موت الرغبة إلى الرأي يكون دائما متعلق القلب بربه معتصما بحبله متوكلا عليه في جميع أحواله مسندا ظهره اليه في جميع متصرفاته داعيا

--> ( 1 ) كيف وهو مقوم بذاته لوجود العالم ووجود العالم ظهوره لا يباينه بينونة عزله فإذا فرض ارتفاع المقوم لم يبق المتقوم س ره . ( 2 ) الآية الأولى إشارة إلى الابقاء والحفظ والامساك والثانية إشارة إلى الاهلاك والافناء والاعدام على طريق اللف والنشر المرتب ن ره .