صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
213
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يبرد بالعرض وفعله بالذات استفراغ الصفراء ويتبعه نقصان الحرارة ومن هذا القبيل كون الطبيب فاعلا للصحة وكون مزيل الدعامة عله لسقوط الحائط فان معطى الصحة مبدء اجل من الطبيب ومبدء الانحدار الثقل الطبيعي للسقف وكذا الحكم في إحالة النار ما يجاورها تسخينا وطرح البذر في الأرض والفكر في المقدمات وسائر ما يشبه هذه الأشياء فان هذه ليست عللا بالحقيقة والغلط الذي وقع لهم في عدم وجوب كون العلة مع المعلول حيث وجدوا الابن يبقى بعد الأب والبناء بعد البناء والسخونة بعد النار انما نشا من اخذ ما بالعرض مكان ما بالذات فان البناء حركته عله لحركه لبن ما ثم سكونه عله لسكون ذلك اللبن وانتهاء تلك حركه عله لسكون ذلك اللبن وانتهاء تلك حركه عله لاجتماع مادة وذلك الاجتماع عله لشكل ما ثم انحفاظ ذلك الشكل فمما يوجبه طبيعة اللبن من الثبات على نحو من الاجتماع وكذا الأب عله لحركه المعنى إلى الرحم واما تصويره حيوانا وبقاؤه حيوانا فعلته واهب الصور وكذا النار ليست عله للسخونة بل لان تبطل البرودة المانعة لحصول السخونة واما حصول السخونة في الماء واستحالته إلى النار فبالفاعل الذي يكسو العناصر صورها وسنبرهن ان عله كل جسم امر عقلي بالضرورة وكيف يكون نار عله لوجود نار ولا نار جسمانية أحق بان تكون مقدمه بالعلية من نار أخرى كذلك وبالجملة فكل نوع امكاني متفق الافراد في المعنى النوعي الغير المتفاوت فيها لم يكن لها بد من وجود عله خارجه عن النوع فقد ثبت ان العلل السابقة ليست عللا بالذات فهي معدات ومعينات وبالجملة علل بالعرض فالفاعل بالحقيقة مبدء الوجود ومفيدة كما في عرف الإلهيين واما ما يطلق عليه الفاعل في الطبيعيات مما لا يفيد وجودا غير التحريك فقد دريت ان مثل هذه العلة تكون معده ( 1 ) وليست عله بالذات فالجسم لاشتماله على الهيولى
--> ( 1 ) اي معده بالمعنى اللغوي لا الاصطلاحي فان المعد في الاصطلاح ما يكون عدمه بعد وجوده موقوفا عليه للمعلول والفاعل عند الطبيعيين لا بد من وجوده عند وجود معلوله بل الجمهور أيضا يوافقونهم في هذا الاصطلاح ويقابلونه بالمعد الا ترى انهم إذا عدوا علل المركب كالسرير يعدون النجار عله فاعليه وهو فاعل حقيقة بالإضافة إلى علله الأخرى من قطع الخشب وصوره السرير والجلوس عليه وكذا البنا بالنسبة إلى اللبنات في الأخشاب والطين وصوره البيت والاستكنان فيه وقس عليهما نعم فاعلا باصطلاح الحكيم الإلهي وذلك لان الطبيعي وأمثاله نظرهم إلى حركه والمتغيرات والذي يعدونه فاعلا مبدء تغير المادة وحركتها من أين أو وضع أو كيف أو كم إلى آخرها واما الإلهي فنظره إلى الوجود والحق هو معطى الوجود فمخرج الشئ من كتم العدم إلى فضاء الكون وجاعل مادته وصورته وفاعله وغايته واما هؤلاء الفواعل فشغلهم تحريك مادة موجوده لا بصنعهم بل بصنع الله تعالى إلى صوره مفاضة من الله فالفاعل الحقيقي عند الإلهي هو الله تعالى س ره .