صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
193
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
القريبة هي التي لا يتوقف قبولها للصورة على انضمام شئ آخر إليها أو حدوث حاله أخرى فيها مثل الأعضاء لصوره البدن والبعيدة ما لا يكون كذلك اما لأنه وحده ليس بقابل بل هو جزء القابل أو إن كان فلا بد من أحوال ليستفيد بها قبول تلك الصور فالأول مثل الخلط الواحد لصوره العضو والثاني مثل الغذاء لصوره الخلط أو النطفة لصوره الحيوان فان ذلك لا يتم الا بعد أطوار كثيره والصورة القريبة كالتربيع للمربع والبعيدة كذى الزاوية له والغاية القريبة كالصحة للدواء والبعيدة كالسعادة للدواء وثالثها الخصوص والعموم فالفاعل الخاص ما ينفعل عنه شئ واحد كالنار المحرقة لواحد والعام ما ينفعل عنه كثيرون كالنار المحرقة لكثيرين والعام قد يكون فاعلا لكل شئ كالواجب تعالى وقد يكون لبعضها كغيره والمادة الخاصة ما لا يمكن ان يحلها الا تلك الصورة مثل جسم الانسان لصورته والمادة العامة مثل الخشب لصوره السرير والكرسي وغيرهما والهيولي الأولى مادة للكل وفرق بين القريب والخاص فقد يكون قريبا وعاما مثل الخشب للسرير وغيره والصورة الخاصة فهي حد الشئ وفصله أو خاصته والعامة كأجناس تلك والغاية الخاصة فهي التي لا تحصل الا من طريق واحد والعامة هي التي تحصل من طرق متعددة . ورابعها الكلى والجزئي فالفاعل الجزئي هو العلة الشخصية أو النوعية أو الجنسية لمعلول شخصي أو نوعي أو جنسي كل في مقابل نظيره والكلى هو ان لا يوازى الشئ بمثله مثل الطبيعة لهذا العلاج أو الصانع للعلاج وفي المادة كذلك واما في الصورة فلا فرق بين الكلية والجزئية وبين الخصوص والعموم واما في الغاية فالجزئي كقبض زيد على فلان الغريم في حركته المخصوصة واما الكلى فكالانتصاف من الظالم . وخامسها البسيط والمركب فالفاعل البسيط هو الشئ الاحدى الذات واحق