صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
183
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
القريبة من الفعل ان المؤثر في وجود الأجسام وطبائعها يجب ان لا يكون امرا مفتقرا في قوامه إلى المادة وكل ما لا يدخل المادة في قوامه فهو لا محاله صوره غير مادية فثبت ان مبادي الكائنات أمور صورية بل ( 1 ) تصورية . واما تفصيلا فنقول من شان النفوس ان يحدث من تصوراتها القوية الجازمة أمور في البدن من غير فعل وانفعال جسماني فيحدث حراره لا عن حار وبرودة لا عن بارد والذي يدل عليه أمور الأول ان القوة المحركة التي في الانسان بل في الحيوان صالحه للضدين فيستحيل ان يصدر عنها أحدهما الا لمرجح وذلك المرجح ( 2 ) ليس الا تصوره لكون ذلك الفعل لذيذا أو نافعا فالمؤثر في ذلك الترجيح هو ذلك التصور واقتضاؤه لذلك الترجيح ان توقف على آله جسمانية توقف تأثير ذلك التصور في تلك الاله الجسمانية على آله جسمانية أخرى ولزم التسلسل وذلك محال فإذا تأثير تصورات النفوس في الأجسام لا يتوقف على توسط الآلات الجسمانية فثبت ما ادعيناه . الثاني سيجئ في مباحث الفلكيات ان مبادي حركاتها هي تصوراتها وأشواقها الثالث انا نشاهد من نفوسنا انا إذا أردنا الكتابة وعزمنا فعلنا عند عدم المانع ومبدء الإرادة هو التصور ( 3 ) وإذا تصورنا امرا ملذا مفرحا نرجو حصوله
--> ( 1 ) اي علمية وهذا ثبت بانضمام ان كل مجرد عقل وعاقل ومعقول س ره . ( 2 ) المراد التصور المطلق لا الساذج لان المرجح هو التصديق بغاية الفعل س ره . ( 3 ) لا فرق بينه وبين الأول فان ترجيح الفعل ارادته وارادته ترجيحه الا ان يقال المنظور في الثاني مبدئية التصور للإرادة وهي الشوق المؤكد وفي الأول مبدئية التصور لاحد الضدين يعنى ترجيح الفعل على الترك ولا يقدح تخلل الشوق والعزم هاهنا إذ المقصود عدم تخلل الاله الجسمانية كما قال لا يتوقف على توسط الآلات الجسمانية س ره .