صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

172

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

اما ان يكون موجبا لزوال شئ كان ثابتا من قبل أو لا فإن لم يوجب له ( 1 ) لم يكن هذا الحادث صوره مقومه لأنها لو كان صوره مقومه لكان الحامل قبل حدوثها محتاجا إلى صوره أخرى مقومه ثم تلك الصورة اما ان يبقى مع هذه الصورة الحادثة أو لا يبقى فان بقيت فالحامل متقوم بتلك الصورة فلا حاجه له إلى هذه الحادثة فيكون هذه عرضا لا صوره واما ( 2 ) إن كان حدوث هذه الصفة موجبا لزوال الصورة المتقدمة المقومة كان حدوثها موجبا لزوال شئ وقد فرضنا انه ليس كذلك فثبت ان كل صفه يحدث في محل ولا يكون مزيله وصف عنه فهي من باب الاعراض لا الصور وقد علم أن صفات الشئ ان لم يكن بالقسر ولا بالعرض فهي بالطبع فيكون هناك صوره مقومه للمحل مقتضيه لذلك العرض فهي كمال أول وذلك العرض كمال ثان والصور بطباعها متجهة إلى تحصيل كمالاتها من الاعراض اللهم الا لمانع أو عدم شرط اما الأول فكالأعراض المزيلة واما الثاني كعدم نشو البذور عند فقدان ضوء الشمس ثم إذا حصلت تلك الكمالات فمن المستحيل ان ينقلب الامر حتى يتوجه من تلك الكمالات مره أخرى إلى طرف النقصان لان الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجها إلى شئ وصرفا عنه فثبت بالبرهان ان كل صفه تحدث في المحل من غير أن يكون حدوثها مزيلا لشئ عن ذلك المحل فإنه بطبعه متحرك إليها وانه يستحيل عليه بعد وصوله إليها ان يتحرك عنها مثاله ان الصبي يتحرك إلى الرجولية وبعد

--> ( 1 ) هذا لا يتم في الاستكمالات الطولية التي ليست بالخلع واللبس بل فيها للمادة لبس ثم لبس لان الصورة النوعية النباتية والحيوانية مثلا جوهر مقوم للمادة وليست عرضا والجواب على التحقيق انه ليس هو هنا صوره متعددة كما ذكره في سفر النفس بل صوره واحده مشتدة متوجهة من النقص إلى الكمال س ره . ( 2 ) هذا بمنزله قوله وان لم تبق س ره .