صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

166

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

جمله المراتب التي هي معلولاتها ومعلولات معلولاتها إلى آخر المراتب والا لم يكن المعلولية قد استوعبت آحاد السلسلة بالأسر فإذا فرضنا سلسله متصاعدة لا إلى عله بعينها لا يكون لها عله لبطلت السلسلة بأسرها وذلك يصادم استيعاب المعلولية جميع السلسلة بالأسر والحاصل ان استغراق المعلولية على سبيل الترتب جمله آحاد السلسلة بالتمام مع وضع ان لا يكون هناك عله واحده للجميع لولاها لانتفت السلسلة بأسرها كلام متناقض فتأمل التاسع البرهان الأسد الاخصر للفارابي وهو انه ( 1 ) إذا كان ما من واحد من آحاد السلسلة الذاهبة بالترتيب بالفعل لا إلى نهاية الا وهو كالواحد في أنه ليس يوجد الا ويوجد آخر وراؤه من قبل كانت الآحاد اللامتناهية بأسرها يصدق عليها انها لا تدخل في الوجود ما لم يكن شئ من ورائها موجودا من قبل فاذن بداهة العقل قاضيه بأنه من أين يوجد في تلك السلسلة شئ حتى يوجد شئ ما بعده . العاشر ( 2 ) ان السلسلة المفروضة من العلل ( 3 ) والمعلولات الغير المتناهية

--> ( 1 ) اي الممكنات الغير المتناهية في حكم الممكن الواحد أعني في أن المتساويين ما لم يترجح أحدهما بمنفصل لم يقع وفي جواز العدم عليها إذ لا ينسد جميع انحاء عدم المعلول الا بالعلة الواجبة لا بالعلة الممكنة أو من عدم انحاء المعلول عدم نفسها فإذا كان كذلك فدخول السلسلة في الوجود ممتنع لان وجود كل واحد منها من قبيل شرطيات بلا وضع مقدم س ره . ( 2 ) ويمكن الاستدلال على بطلان التسلسل بوجه آخر وهو انه قد ثبت ان الجعل والعلية في الوجود وثبت ان وجود المعلول بالقياس إلى العلة وجود رابط وان الوجود النفسي الذي يقوم به هو وجود علته فلو ذهبت سلسله العلية والمعلولية إلى غير النهاية لزم ان يتحقق هناك وجودات رابط متعلقه بعضها ببعض من غير أن يقوم بوجود نفسي مستقل وهو محال وليست المقايسة المذكورة اعتباريا حتى يكتفى بالاستقلال الإضافي بينهما وانما مرجعها إلى تحقق مراتب الشدة والضعف فافهم وهذا الوجه يبطل الدور أيضا كما يبطل التسلسل وهو قريب المأخذ من الوجه الثامن وليس به لاختلاف المقدمات المأخوذة فيهما ط مده . ( 3 ) انما خصصه بها لاخراج المتعاقبات حيث إنها في الخارج غير متعددة فلم يعرض لها العدد وفي الذهن متناهية . وأقول هذا الدليل منقوض بما هو غير متناهية كالنفوس الناطقة المفارقة عن أبدانها في الأيام الخالية عند الحكماء وصور عالم المثال عند الاشراقية وكلوازم الأول سبحانه من أسمائه الجزئية وصورها العلمية من الأعيان الثابتة عند العرفاء وكلماته التي لا تنفد ولا تبيد وتجلياته وتنعمات أهل الجنة وعقوبات أهل النار عند أهل الشرع والصور العلمية المرتسمة في ذات الله سبحانه عند انكسيمانس والماهيات الثابتة عند المعتزلة والعقول العرضية بانضياف النفوس الكاملة بعد المفارقة عن الأبدان عند الاشراقي كما قال الشيخ الاشراقي في حكمه الاشراق ان الكامل من المدبرات بعد المفارقة يلحق القواهر فيزداد عدد المقدسين من الأنوار إلى غير النهاية انتهى ثم إن هذا يعطينا مبدء برهان على التوحيد الخاصي بان هذه اللانهايات القطعية لو تحقق فيها الكثرة تحقق فيها العدد فتحقق فيها الزوجية والفردية فتناهى هذا خلف فالكثرة وجودا فيها غير متحققة س ره .