صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

13

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فعلم ( 1 ) ان المادة أيضا غير كافيه لتميزه فان كثيرا من الصور والهيئات مما يقع شخصان منه في مادة واحده في زمانين وامتياز أحدهما عن الاخر لا بالمادة بل بالزمان . وهكذا القول في حمل ما ذهب اليه بهمنيار من أن التشخص بسبب أحوال المادة من الوضع والحيز مع اتحاد الزمان فان المقصود منه المميز المفارق بين الشيئين لا ما يجعل الطبيعة شخصية ولهذا حكم حيث رأى الوضع مع الزمان متبدلا مع بقاء الشخص بان المشخص هو ( 2 ) وضع ما من الأوضاع الواردة على الشخص في زمان وجوده ولولا أن مراده من المشخص علامه الشخص ولازم وجوده كيف يصح منه هذا الحكم فان الشخص المادي كزيد مانع من فرض الشركة فيه بدون اعتبار وضعه . وكذا المراد من قولهم يجوز ان يمتاز كل واحد من الشيئين بصاحبه فان توقف امتياز الطائر على الولود وامتياز الولود على الطائر ليس بدور إذ الممتنع توقف ذات كل منهما على ذات الاخر أو توقف امتياز كل منهما على امتياز الاخر واما توقف امتياز كل منهما على نفس الاخر فلا يلزم منه محذور كما سيجئ ( 3 ) في حال المتضايفين .

--> ( 1 ) بل المادة الثانية المصورة بالصور الملحوقة للواحق مميز ومخصص للحدوث حتى لا يلزم التخصيص بلا مخصص فإذا لم يكف المادة للتميز بمجردها فكيف يكفي للتشخص س ره . ( 2 ) ليس المراد بوضع ما أو أين ما وغيرهما مما جعلوها مشخصه المفهوم الكلى أو الفرد المنتشر من الوضع مثلا إذ معلوم ان ضم الكلى إلى الكلى لا يفيد الجزئية والمفهوم المنضم حاله حال المنضم اليه في أن كلا منهما من حيث هو لا كلى ولا جزئي بل مفهوم الوضع من حيث التحقق والوجود لكن لا من حيث التحقق في ضمن فرد معين منه لتبدله مع بقاء الشخص بل من حيث الوجود والتحقق في ضمن الأوضاع الواردة على الشخص في جميع زمان وجوده كعرض المزاج الشخصي كما سيأتي ثم هذا الوضع الكذائي المأخوذ من حيث الوجود ليس مشخصا حقيقيا بمعنى ما به يمتنع صدق الماهية على كثيرين لان وجود الوضع مثلا مشخص لنفسه لا لذي الوضع بل مشخص بمعنى امارة التشخص ولازمه وكاشفه س ره . ( 3 ) فان معرفه كل منهما مع معرفه الاخر وليست متوقفة عليها بل متوقفة على ذات الاخر بل على السبب الموقع للارتباط بينهما ولو توهم دور بين الامتيازين أو بين المعرفتين كان دورا معيا س ره