صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

115

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وقد يكون أحد الضدين على التعيين لازما لموضوع كالبياض للثلج والسواد للقار وقد لا يكون وحينئذ اما ان يمتنع خلو المحل عنهما كالصحة ( 1 ) والمرض للانسان أو يمكن كالثقل والخفة للفلك وعلى هذا الاصطلاح ( 2 ) لا تضاد حقيقيا بين الجواهر الا باعتبار ما يعرض لها من المتضادات واما على اصطلاح المتقدمين ففي الماديات من الصور المتخالفة المتعاقبة على محل واحد متضاد حقيقي وكذا يجوز عندهم ان يكون لشئ واحد اضداد كثيره حيث لا يشترطون في التضاد غاية الخلاف فالسواد عندهم كما يضاد البياض يضاد الحمرة أيضا لان اصطلاحهم يحتمل ذلك . شك وتحقيق وهاهنا اشكال قوى وهو ان المقولات العالية قد علمت أن لا تضاد بينهما لاجتماع بعضها مع بعض في جوهر واحد جسماني وكذا الاشتراك في الجنس البعيد لا يكفي في امتناع الاجتماع فان الطعم يجتمع مع السواد مع كونهما من مقولة واحده فلا بد من كون ( 3 ) المتضادين تحت جنس قريب ومن كونهما مختلفين بالفصل فحينئذ إن كان بينهما تضاد فلا يكون تضادهما من حيث الجنس بل من حيث الفصل فالمتضادان بالذات هما الفصلان على أن الفصلين لا يشتركان في الجنس القريب لكونه خارجا عن حقيقتهما كما سبق وقد شرط كون المتضادين تحت جنس قريب هذا خلف وأيضا تعاقب الفصول في أنفسها على موضوع واحد كما هو شرط التضاد غير متصور إذ لا استقلال لها في الوجود حتى

--> ( 1 ) هذا بناء على نفى الواسطة بينهما خلافا لبعض الأطباء القائل بالواسطة كحال الشيخ والطفل واليافع س ره . ( 2 ) رجع إلى أول الكلام اي اعتبار الموضوع لا المحل في التعريف المذكور س ره . ( 3 ) لا يخفى ان عدم اقتضاء الجنس البعيد بما انه جنس بعيد التضاد بين أنواعه لا ينتج اقتضاء الجنس القريب ذلك فمن الجائز ان يكون الجنس من أصله غير دخيل في تحقق التضاد اللهم الا ان يبرهن على وجوب اشتراك المتضادين في جنس فليضم من ارتفاع التضاد من بين الأجناس العالية والأجناس البعيدة دخالة الجنس القريب في مسالة التضاد وقد تقدم ما يمكن ان يقال في ذلك على أن حصر المقولات في العشرة استقرائي لا عقلي ط مده .