صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
111
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
من اقسام مفهوم التقابل لكن مفهوم التقابل مما يصدق عليه التضايف وقد يكون مفهوم الشئ مما يصدق عليه أحد أنواعه كمفهوم الكلى الذي هو شئ من آحاد مفهوم الجنس وفي الأمور الذهنية والعوارض العقلية كثيرا ما يكون مفهوم الشئ فردا له وفردا لفرده كما يكون فردا لمقابله كمفهوم الجزئي الذي هو فرد من الكلى ومقابل له أيضا باعتبارين ومن التقابل ما يكون بين المتضادين ( 1 )
--> ( 1 ) يكرر ره في كلماته كون حد التضاد المذكور وكذا بعض احكامه كقولهم ضد الواحد واحد وان الضدين يجب ان يجتمعا في جنس قريب وان الجواهر لا تضاد فيها مبنيا على الاصطلاح وهذا يشهد على أنه ره انما يعتبر من حد التضاد ما يتحصل من تقسيم المتقابلين وهو ان الضدين أمران وجوديان غير متضائفين لا يجتمعان في موضوع واحد من جهة واحده واما ما وراء ذلك فإنما هو مبنى على الاصطلاح والوضع وبناء الاحكام في الأبحاث الفلسفية على الاصطلاح المجرد بعيد غايته ومن المعلوم ان اضافه قيود آخر على الحد الخارج من التقسيم تصور اقساما اخر من التقابل على الباحث ان يعتبرها ويسميها أو يقيم البرهان على بطلانها وامتناعها والذي ذكروه حدا للمتضادين انهما أمران وجوديان غير متضائفين متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف والذي يمكن ان يقال في بيانه ان القيود الثلاثة الأول أعني كونهما أمرين وجوديين متضائفين انما لزم اعتبارها لتحصلها من التقسيم المذكور سابقا وهو ان المتقابلين اما ان يكون أحدهما عدما للاخر أو يكونا وجوديين وعلى الثاني اما ان يكون كل منهما معقولا بالقياس إلى الاخر أو لا والثاني هما المتضادان فهما أمران وجوديان غير متضائفين واما اعتبار الموضوع لهما فقد تقدم ان اعتبار التقابل والغيرية الذاتية بين شيئين يوجب اعتبار امر ثالث يتحد به كل من الطرفين نوعا من الاتحاد فيطرد الطرف الآخر عن ذلك الثالث والا لغى اعتبار التقابل فهناك امر يتحد به كل من طرفي التضاد وحيث كانا جميعا وجوديين والشئ الذي يوجد له ويتحد به الامر الوجودي هو الموضوع الأعم من محل الصور الجوهرية وموضوع الاعراض غير أن اعتبار غاية الخلاف يوجب نفى التضاد عن الجواهر فلا يبقى الا موضوع العرض ويظهر من هنا ان المتضادين يجب ان يكونا من الاعراض وان ينحصرا في اثنين وأن يكون لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه واما اعتبار دخولهما تحت جنس فلان الصور الجوهرية تتحد وجودا مع موادها فتتحصل منهما جميعا هويه واحده فلو صح فيها تضاد لكفى ذلك في طرد كل من الطرفين الاخر عن مادته التي اتحد بها فصار هو هي واما الاعراض فإذ كانت موضوعها محلا مستغنيا عنها في وجوده لم يحصل من مجموع الموضوع وعرضه هويه واحده حتى يمتنع اجتماع المتضادين فيها لطرد أحدهما الاخر بل العرض لا يدفع العرض وان فرض اتحاده مع موضوعه نوعا من الاتحاد فان العرض لا يصير فيه عين العرض الاخر إذا حلا فيه بخلاف الصورتين الجوهريتين إذا حلتا مادة من المواد فمن الواجب مضافا إلى اعتبار موضوع يحل فيه المتضادان اعتبار امر آخر يتحد به كل من طرفي التضاد اتحادا يصير له المتحدان هويه واحده فيطرد كل منهما الاخر فيه لكون ذلك طردا له عن نفسه والامر الذي هذا وصفه هو الجنس الذي يدخل تحته أنواعه فتصير هي هو فمن اللازم اعتبار دخول المتضادين تحت جنس واحد ثم نقول إن هذا الاتحاد انما يتم بين النوع وان شئت قلت بين الفصل الذي هو فعليه الحد النوعي وبين الجنس الذي يقسمه ويحصله ذلك الفصل وهو الجنس القريب واما الجنس البعيد فلا نسبه بين الفصل وبينه بالتقسيم والتحصيل حقيقة وقد تقدم ذلك في مباحث الماهية فمن الواجب ان يكون الجنس الذي يدخل تحته المتضادان جنسا قريبا ومن هنا يظهر ان التضاد انما يتحقق في جنس من الأجناس العرضية منحصر في نوعين لا ثالث لهما واما اعتبار غاية الخلاف بين المتضادين فهو انهم حكموا بالتضاد في أمور ثم وجدوا أمورا أخرى متوسطة بين طرفي التضاد نسبية كالسواد والبياض الذين ذهبوا إلى تضادهما ثم وجدوا الصفرة والحمرة وغيرها من الألوان متوسطة بينهما هي بالنسبة إلى السواد بياض وبالنسبة إلى البياض سواد فحكموا بتركبها من الطرفين وان الضدين بالحقيقة هما الطرفان فاعتبروا غاية الخلاف بين الضدين ومن هنا يظهر ان المراد بغاية الخلاف ان لا يختلف الخلاف والتغاير بالنسب والاعتبارات بل يختلف الطرفان ويتغايرا بذاتهما وفي نفسهما فهذا القيد بمنزله الايضاح لمعنى التقابل بينهما ط مد .