صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

102

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فالتقابل ( 1 ) هو امتناع اجتماع شيئين متخالفين في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحده فخرج بقيد التخالف التماثل وبقيد امتناع الاجتماع في محل التغاير الذي بين البياض والحرارة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد ودخل بقيد وحده المحل مثل التقابل الذي بين السواد والبياض مما يمكن اجتماعهما في الوجود كسواد الحبشي وبياض الرومي وبقيد وحده الجهة ( 2 ) مثل التقابل الذي بين الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما في محل واحد باعتبار جهتين قيل وبقيد وحده الزمان تقابل المتضادين المتعاقبين على موضوع واحد المجتمعين فيه في الواقع والدهر إذ الاجتماع في أفق الواقع وظرف الدهر لا ينافي التعاقب الزماني كما أن عدم الاجتماع المكاني لا ينافي الاجتماع بحسب ظرف آخر كالزمان ونحو آخر فما قيل من أن التقييد بوحده

--> ( 1 ) المراد بالموضوع ما يجرى مجراه ولو بحسب الفرض العقلي حتى يشمل تقابل الايجاب الذي يجرى متن القضية مجرى الموضوع لهما وكذا المراد التقيد بالزمان الواحد فيما كان زمانيا واما الخارج عن حومة الزمان من مصاديق التقابل فلا ملزم لتقييده بالزمان نحو الواجب واحد وليس الواجب بواحد ولولا التقييد بوحده الموضوع لغى اعتبار التقابل توضيح ذلك ان الغيرية وهي نوع بينونة ومغايرة بين شيئين ينفك وينفصل به شئ عن شئ تنقسم كما عرفت إلى غيرية بالذات وغيرية بالغير والغيرية الذاتية هي التقابل ومن المعلوم ان الغيرية اما تكون مستنده إلى الذات إذا كانت الذات مقتضيه بنفسها مغايره غيرها اي طارده للغير عن نفسها حتى يتكثرا من غير توحد ولا يتصور ذلك الا بان يتوحد كل منهما مع شئ ثالث فيطرد مقابله عن ذلك الثالث كالايجاب والسلب في القضية والعدم والملكة في الموضوع وهكذا فتحقق ما يجرى مجرى الموضوع في التقابل من احكامه الضرورية اخذ في رسمه ط مد . ( 2 ) اعلم أن التقييد بوحده الجهة لادخال الأبوة والبنوة المطلقتين لا لاخراج أبوه زيد وبنوته الموجودتين فيه لأنهما ليستا متضائفتين لجواز تعقل إحداهما لا بالقياس إلى تعقل الأخرى واما المطلقتان فهما متضائفان مع جواز اجتماعهما في ذات واحده كزيد إذا كان ابا وابنا ضرورة وجود المطلق في ضمن المقيد فلا بد من التقييد بوحده الجهة ليدخل المطلقتان الموجودتان في ذات واحده في التعريف فإنهما وان اجتمعا في موضوع واحد لكن اجتماعهما من جهتين مختلفتين فان أبوته بالقياس إلى ابنه وبنوته بالقياس إلى أبيه من الماتن قدس سره الشريف .