صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
100
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الوحدات ومجرد التفاوت بحسب قله الاجزاء وكثرتها في شئ لا يوجب الاختلاف النوعي في افراد ذلك الشئ واما كون اختلاف اللوازم دليلا على اختلاف الملزومات فالحق دلالته على القدر المشترك بين التخالف النوعي والتخالف بحسب القوة والضعف والكمال والنقص كما مر تحقيقة . فصل [ 5 ] في التقابل قد أشرنا إلى أن لكل واحد من الوحدة والكثرة اعراضا ذاتية ولواحق مخصوصة كما أن لكل منهما عوارض مشتركة بينها وبين مقابلها كالوحدة ( 1 ) والاشتراك والحلول والإضافة إلى المحل بنحو كالقيام والى مقابلها بنحو آخر كالتقابل فكما ان من العوارض الذاتية للوحدة الهوهوية بالمعنى الأعم وهو مطلق الاتحاد والاشتراك في معنى من المعاني فمقابله يعرض لمقابلها كالغيرية ومنها التقابل المنقسم إلى اقسامه الأربعة أعني تقابل السلب والايجاب والملكة والعدم والضدين والمتضائفين اما تحصيل معنى التقابل فهو ان مقابل الهوهوية على الاطلاق الغيرية فالغيرية منه غير في الجنس ومنه غير في النوع وهو بعينه الغير في الفصل ومنه غير بالعرض وهكذا على قياس الاتحاد في هذه المعاني لكن الغير ( 2 ) بصفة غير الذات اختص باسم المخالف وكذا
--> ( 1 ) فالوحدة تعرض لنفس الوحدة كالوجود والعلم ونحوهما ولمقابلها إذ ما من كثره الا وله وحده والمراد بالحلول مجرد الاتصال والعروض ولو عروضا مفهوميا لان الوحدة من العوارض الغير المتأخرة في الوجود للمعروض س ره . ( 2 ) هذا بظاهره يصدق على التماثل مع أن الغير في التشخص مسمى بالاخر كما صرح به ولا يصدق على التخالف لان الخلافين متغائران بالذات وتوجيهه ان المراد بالصفة مثل ما في المنطق ان الوصف العنواني اما عين ذات الموضوع أو جزئه أو خارج منه ومثل ما يقول المتكلمون الاثنان اما متشاركان في الصفة النفسية فهما المثلان والصفة النفسية عندهم كسوادية السواد وانسانية الانسان والا فهما الضدان ان لم يجتمعا في محل واحد والخلافان ان اجتمعا فالمعنى ان الغير بالصفة النفسية التي يغاير الذات الأخرى مغايره ذاتية اختص باسم المخالف س ره .