آقا رضا الهمداني
78
مصباح الفقيه
أقول : لا شبهة في عدم اندراجه في مفهوم الكنز لا عرفا ولا لغة ، بل قد عرفت - في ما سبق - أنّ الكنز الذي هو من هذا القبيل ممّا يعدّ بالفعل عرفا مال مجهول المالك ليس له هذا الحكم ، فثبوت الخمس فيه إنّما يتّجه لو قلنا به في مطلق الفوائد والغنائم ، أو قلنا بدخوله في أرباح المكاسب ، كما يظهر من الحلَّي في السرائر حيث قال في باب اللقطة ما لفظه : وكذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا أقلّ من مقدار الدرهم أو أكثر عرّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إيّاه ، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مئونة طول سنته لأنّه من جملة الغنائم والفوائد ، وكان له الباقي ، وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة وما أشبه ذلك لأنّ البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجد المشتري فلذلك وجب تعريف البائع . وشيخنا أبو جعفر الطوسي - رحمه اللَّه - لم يعرّف بائع السمكة الدرّة ، بل ملَّكها المشتري من دون تعريف البائع . ولم يرد بهذا خبر من أصحابنا ولا رواه عن الأئمّة أحد منهم ، والفقيه سلَّار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه ، وهو الذي تقتضيه أصول مذهبنا ( 1 ) . انتهى . ولكنّك ستعرف أنّ الالتزام بثبوته في مطلق الفائدة لا يخلو عن إشكال ، وإدراج مثل الفرض على إطلاقه في قسم الأرباح أشكل ، نعم لا يبعد اندراجه فيه لو كان التكسّب مقصورا بأصل الشراء ، واللَّه العالم . * ( ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا أخرج خمسه ، وكان له ) *
--> ( 1 ) السرائر 2 : 106 ، وراجع : النهاية : 321 - 322 ، والمراسم : 206 .