آقا رضا الهمداني

63

مصباح الفقيه

الكوفة ونحوها ممّا يوجد فيها من آثار بني أميّة وبني العبّاس ونظرائهم ممّن يحكم ظاهرا بإسلامهم فإن أحدا من المتشرّعة لا يتوقّف في تملَّك ما بقي من آثارهم من الأحجار والأخشاب والكنوز وغيرها . ويؤيّده أيضا ، بل يشهد له : الأخبار الواردة في الكنز ونحوه ، فإنّها وإن لم تكن مسوقة لبيان الحكم من هذه الجهة ، ولكنّه يفهم منها مفروغيّة صيرورة الكنز ملكا لواجده عند حيازته على حسب ما جرت العادة في تملَّكه . ويشهد له أيضا : عموم ما دلّ على حيازة المباحات ، مثل : ( من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ) ( 1 ) إذ ليس المقصود به عدم سبقه إليه أصلا ، وإلَّا لم يجز التمسّك به في كثير من الموارد التي استدلّ به الأصحاب ، بل المقصود به كونه بالفعل بلا مالك عرفا ، فيعمّ مثل المقام . وكون مثل هذه الأشياء في الواقع ملكا للإمام - على القول به - غير ضائر فإنّ مثل هذه العمومات أمّا إذن من الإمام - عليه السلام - ، أو إمضاء لما في أيدي الناس من معاملة المباحات في مثل هذه الأمور ولو من باب الإرفاق والتوسعة على شيعته . والحاصل : أنّ الأموال التي ليس لها مالك معروف على قسمين : قسم يعدّ في العرف بلا مالك بحيث لو سئل عن مالكه ، يقال : بأنّه لا مالك له ، كالأمثلة المزبورة . وقسم لا يسلب عرفا إضافته إلى مالك ، بل يقال : إنّ مالكه غير معروف ، فهذا القسم إمّا لقطة إن كان المال ضائعا على مالكه ، وإلَّا

--> ( 1 ) عوالي اللآلي 3 : 48 / 4 .