آقا رضا الهمداني

60

مصباح الفقيه

وحملها على التملَّك بعد التعريف سنة ، أو على ما لم يكن عليه أثر الإسلام أبعد من حمل الموثّقة على بعض المحامل التي تقدّمت الإشارة إليها . ولو سلَّم التكافؤ فيرجع إلى أصالة الإباحة ، وعدم عروض الاحترام لهذا المال ، الدافعة لأصالة عدم انتقاله من مالكه ، هكذا قيل . ولكن يتوجّه عليه : أنّ المرجع في تعارض الخبرين - بعد تسليم التكافؤ - هو التخيير ، لا التساقط والرجوع إلى الأصول العمليّة ، فالحقّ أنّه لا مكافئة بينهما لا سندا ولا دلالة . وأمّا أصالة عدم عروض الاحترام : فلا تجري في ما يوجد في أرض المسلمين مطلقا ، سواء كان عليه أثر الإسلام أم لم يكن ، إلَّا إذا احتمل دفنه قبل صيرورة الأرض للمسلمين ، وإلَّا فيحكم بكونه مملوكا لدافنه بمقتضى اليد ، وكون دافنه محترم المال بحكم الغلبة ضرورة أنّ كلّ من يوجد في أرض المسلمين وبلدهم محقون ماله ودمه ما لم يعلم تفصيلا بخلافه ، ولذا لو علم حياته واطَّلاعه عليه وعدم إعراضه عنه ، لا يجوز التصرّف فيه بالضرورة إلَّا إذا علم تفصيلا بكون ماله فيئا للمسلمين ، بل الإنصاف عدم جواز التعويل على هذا الأصل ولو مع احتمال سبق الدفن على انتقال الأرض إلى المسلمين ، فلو وجد مالا مذخورا في الأرض التي استولى عليها المسلمون في هذه الأعصار ، وعلم بحياة مالكه أو ورثته وعلمهم به ، لا يجوز التصرف فيه وتملَّكه بمجرّد احتمال كونه حربيّا باقيا في دار الحرب بلا شبهة ، بل الحقّ الذي لا مجال للارتياب فيه : أنّ الأصل في مال الغير مطلقا الاحترام ، وعدم جواز التصرّف فيه إلَّا أن يدلّ دليل على خلافه ، فلو وجد شخص مجهول الحال في أرض خارجة عن أرض المسلمين والكفّار ، لا يجوز أخذ ماله مع احتمال إسلامه جزما ، بل وكذا لو وجد في دار الحرب ، إلَّا أن يقال : بأنّ الغلبة هناك