آقا رضا الهمداني
40
مصباح الفقيه
وكيف كان ، فالخبر المزبور كما يدلّ على عدم وجوب الخمس على المشتري ، كذلك يدلّ على وجوبه على البائع وإن أخرجه عن ملكه قبل التصفية ، كما يدلّ على ذلك أيضا جميع ما دلّ على تعلَّق الخمس بالمعادن فإنّ مفادها ثبوت الخمس في كلّ ما يغتنمه من المعادن سواء صفّاه المغتنم أم أخرجه عن ملكه قبل أن يصفّيه . وأمّا قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج اللَّه سبحانه منه من حجارته مصفّى الخمس » ( 1 ) فهو مسوق لبيان أنّ فيه خمس ما يخرج من حجارته مصفّى ، لا أنّ أوّل وقته بعد التصفية ، فكأنّه أريد ب ( المصفّى ) ما يصفو له بعد وضع مقدار ما صرفه فيه من ماله . وكيف كان ، فلا ظهور له في إرادة أوّل وقت تعلَّق الخمس كي يكون مفاده اشتراط وجوب الخمس بالتصفية ، وعلى تقدير تسليم ظهوره في ذلك فليس على وجه يصلح لتقييد سائر الأخبار كما لا يخفى . فظهر بما ذكرناه أنّ ما ذكره في المدارك وغيره من أنّه لو علم بتساويه في الجوهر ، جاز له إخراج خمس التراب ممّا لا ينبغي الاستشكال فيه . وقال أيضا في المدارك : قال الشيخ - رحمه اللَّه - : يمنع الذمّي من العمل في المعدن لنفسه ، فإن خالف وأخرج شيئا ، ملكه وأخرج خمسه ولم يدلّ دليل على منع الذمّي من ذلك ( 2 ) . انتهى . وفي الجواهر بعد نقل كلام صاحب المدارك قال : وهو كذلك
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 122 / 347 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 . ( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 368 ، وراجع : الخلاف 2 : 120 ، المسألة 144 .