آقا رضا الهمداني
30
مصباح الفقيه
لكون معدنهما بمنزلة القدر المتيقّن الذي ينسبق إلى الذهن من إطلاق السؤال ، فترك التفصيل في الجواب يجعله كالنص في إرادته ، وإمّا لعدم القول بالفصل . وثانيا : فلأنّه ليس نصّا في الجواب لأنّ ثبوت الخمس فيه عند بلوغ قيمته دينارا أعمّ من أن يكون على جهة الندب ، كثبوت الزكاة في مال التجارة عند تحقّق شرائطها ، غاية الأمر أنّ ظاهره ذلك ، فيرفع اليد عنه في بعض موارده - أي معادن الذهب والفضّة - بالنص ، ولا محذور فيه ، بل هو من أهون التصرّفات وأقرب المحتملات في مقام التوجيه . وثالثا : فلما أشرنا إليه في صدر المبحث من أنّ الأخبار المثبتة للخمس في مورد من موارده لا تصلح معارضة للأخبار النافية له عن ذلك المورد لجواز أن يكون نفيه عنه من قبل وليّ الخمس إرفاقا برعاياه ، فلا ينافي ذلك ثبوته في أصل الشرع ، كما ستعرف له شواهد في هذا الباب ، فيمكن أن يكون الدينار في الواقع سببا لثبوت الخمس ، ولكنّ الإمام - عليه السّلام - وسّع على الناس ، وجعلهم في حلّ من ذلك ، ولم يكلَّفهم بشيء ما لم يبلغ عشرين دينارا ، فليتأمّل . وقد تلخص ممّا ذكر : أنّ القول باعتبار بلوغ قيمته عشرين دينارا تعويلا على الصحيحة ( 1 ) المزبورة ، لا يخلو عن قوّة ، ولكنّ العمل بإطلاق أدلَّة الخمس أحوط . ثمّ إنّ المدار على ما يتبادر من النصّ إنّما هو بقيمة النصاب أي العشرين دينارا وقت الإخراج ، كما صرّح به غير واحد .
--> ( 1 ) أي صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر ، التي تقدّمت في ص 25 .