آقا رضا الهمداني

26

مصباح الفقيه

النصوص المتضمّنة لوجوب الخمس في المعادن من غير تفصيل ، وإعراضهم عن النص المزبور مع صحّته ، وصراحته في نفي وجوب شيء عليه ما لم يبلغ النصاب ، ووضوح عدم صلاحيّة مثل هذه المطلقات - التي يمكن الخدشة في إطلاق كثير منها من حيث هو بورودها في مقام بيان أصل التشريع - لمعارضة النصّ الخاصّ ممّا يوهن التعويل عليه ، ولذا لم يرجّحه المصنّف . وممّا يزيدها وهنا : ما حكي عن الشافعي في أحد قوليه وعن غيره أيضا من العامّة القول بوجوب الزكاة في معدن الذهب والفضّة ( 1 ) ، وإشعار الرواية بإرادتها ، فيحتمل أن يكون غرض السائل بقوله : هل فيه شيء ؟ الزكاة ، فأجابه - عليه السّلام - ، بأنّه « ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة » يعني ليس فيه زكاة حتى يبلغ نصابها ، فتكون الرواية على هذا التقدير جارية مجرى التقية . كما يؤيّد هذا الاحتمال : أنّه لو كان المقصود أنّه بعد بلوغ النصاب يكون فيه الخمس ، لكان محتاجا إلى بيان زائد ، بخلاف ما لو كان المراد به الزكاة ، فإنّه يفهم من سوق التعبير . ويؤكَّد وهنها أيضا بعد ارتكاب التقييد ببلوغ العشرين في صحيحة محمّد بن مسلم ، المصرّحة بوجوب الخمس في الملح المتّخذ من الأرض السبخة المالحة التي يجتمع فيها الماء فيصير ملحا ( 2 ) ، فإنّ هذه الصحيحة وإن لم تكن مسوقة لبيان الإطلاق من هذه الجهة ، إلَّا أنّ تنزيلها على إرادة ما لو كان الملح المتّخذ من مثل هذه الأرض بعد وضع المئونة بالغا

--> ( 1 ) حكاه في الخلاف 2 : 116 المسألة 138 . ( 2 ) التهذيب 4 : 122 / 349 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 .