آقا رضا الهمداني
92
مصباح الفقيه
فليتأمّل . وعلَّله في محكي المعتبر وغيره : بأنّ نية القربة معتبرة فيها ، وهي لا تصحّ من الكافر ( 1 ) . وفيه : أنّه إن تمّ ففي غير مثل النواصب والخوارج وغيرهم من الفرق المحكوم بكفرهم ، لإنكار بعض الضروريّات ، مع اعترافهم بالله تعالى وبوجوب الزكاة . وكيف كان ، فإذا أسلم الكافر سقطت الزكاة عنه ، كما نصّ عليه غير واحد ( 2 ) ، بل لم ينقل الخلاف فيه صريحا عن أحد . نعم ، قد يلوح من المدارك الميل أو القول بالخلاف ، فإنّه بعد أن نقل عن المصنّف في المعتبر والعلَّامة في جملة من كتبه التصريح بأنّ الزكاة تسقط عن الكافر بالإسلام وإن كان النصاب موجودا ، لقوله - عليه السلام - : ( الإسلام يجبّ ما قبله ) ( 3 ) قال ما لفظه : ويجب التوقّف في هذا الحكم ، لضعف الرواية المتضمّنة للسقوط سندا ومتنا . ولما روى في عدّة أخبار صحيحة من أنّ المخالف إذا استبصر لا يجب عليه إعادة شيء من العبادات التي أوقعها في حال ضلالته سوى الزكاة ، فإنه لا بدّ أن يؤدّيها ( 4 ) ، ومع ثبوت هذا الفرق في المخالف يمكن إجراؤه في الكافر .
--> ( 1 ) حكاه السيّد العاملي في مدارك الأحكام 5 : 41 ، وانظر : المعتبر 2 : 490 . ( 2 ) منهم : المصنف في المعتبر 2 : 490 ، والعلامة في قواعد الأحكام 1 : 52 ، وتحرير الأحكام 1 : 58 ، ومنتهى المطلب 1 : 476 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 40 ، المسألة 27 . ( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 54 / 145 ، وأسد الغابة 5 : 54 ، ومسند أحمد 4 : 199 و 205 بتفاوت يسير في الموضعين . ( 4 ) انظر : الوسائل ، الباب 31 من أبواب مقدّمة العبادات ، والباب 3 من أبواب المستحقين للزكاة .