آقا رضا الهمداني

76

مصباح الفقيه

الغلبة ، لا لإرادته بالخصوص . وكيف كان ، فهذا الجواب لا يصلح أن يكون قرينة لصرف ما وقع عنه السؤال في القضيّة الولي أو الثانية ، عن ظاهرهما من الإطلاق ، كما لا يخفى على المتأمّل . هذا كلَّه ، مع أنّ المسألة بحسب الظاهر ممّا لا خلاف فيه ، فالتشكيك فيه لعلَّه في غير محلَّه . ولكنّك عرفت فيما سبق أنّ التمكَّن من التصرّف المعتبر في تحقّق أصل التكليف بالزكاة - أي : تعلَّقها بالمال - عبارة عن كون النصاب تحت يده ، غير محجوب عنه ، ولا ممنوع عن التصرّف فيه ولو لمانع شرعيّ ، حسب ما مرّ الكلام فيه مفصّلا . ( و ) أمّا ( إمكان ) صرفها إلى مستحقّها الذي به يحصل القدرة على ( أداء الواجب ) فهو ( معتبر في الضمان لا في الوجوب ) فضلا عن كونه شرطا في تعلَّق الزكاة بالمال ، الذي هو حكم وضعي سببي لا يدور تحقّقه مدار صحّة التكليف ، فمتى ملك النصاب ، وحال عليه الحول وهو في يده ، تعلَّقت الزكاة بماله ، ووجب صرفها إلى مستحقّيها مهما قدر عليه ، فإمكان الأداء من المقدّمات الوجودية للواجب ، لا من شرائط الوجوب . وأمّا القدرة على الامتثال التي هي شرط عقلي لصحّة الطلب ، فهي عبارة عن كون المكلف ممّن يتمكَّن في شيء من أزمنة مطلوبية الفعل من إيجاده ، لا كونه بالفعل قادرا عليه ، فالقدرة العقليّة المعتبرة في صحة التكليف بالزكاة عبارة عن كون المكلف ممّن يقدر على أن يصرفها إلى مستحقّها فيما يستقبل ولو بعد سنين ، فمتى تنجّز في حقّه هذا التكليف ، بأن تحقّق سببه ، وجب عليه تحصيل القدرة على الأداء ولو بحفظ المال