آقا رضا الهمداني

66

مصباح الفقيه

مرادا من النصّ والفتوى جزما . فالَّذي ينبغي أن يقال : إنّ الذي يستفاد من هذه الأخبار ليس إلَّا اعتبار كون المال في يده تمام الحول - أي : تحت تصرّفه - بحيث يكون بقاؤه عنده مستندا إلى اختياره ، فإنّ هذا هو المنساق إلى الذهن من مثل هذه الأخبار ولو بانضمام بعضها إلى بعض ، فلا يكفي مجرّد وصول المال إليه وبقائه عنده بقهر قاهر ، من غير أن يتحقّق له استيلاء عليه بإبقائه وإتلافه . وأما كون تصرّفه بكل من الإبقاء والإتلاف سائغا له شرعا ، فهو أمر آخر ، لا يفهم اعتباره من هذه الأخبار . وغاية ما يمكن الاستدلال به لذلك ما سبقت الإشارة إليه عند البحث عن اشتراط كون الملك تامّا ، من أنّ المنساق إلى الذهن من أدلة الزكاة إنما هو تعلَّقها بالملك الطلق الذي يكون لمالكه التصرّف فيه ، والتسلَّط على دفعه إلى الفقير ، أو صرفه في سائر مقاصده ، وهذا بالنسبة إلى حال تعلَّق الوجوب واضح . ولكنّ الاستدلال به لاعتبار كون المال كذلك في تمام الحول إنما يتمّ بانضمامه إلى ما يظهر من كلماتهم من التسالم على أنّ ما هو شرط لتعلَّق الزكاة ، يعتبر استمراره في تمام الحول ، كما يشعر بذلك أدلَّة اعتبار الحول ، حيث يستشعر منها إرادته في المال الذي من شأنه الصرف في مقاصده ، وأنّه إذا تركه حتّى حال عليه الحول فإنّه يزكيه . ويؤيّده أيضا ما ورد في كيفية شرع الزكاة ، مثل ما في الصّحيح عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : « لمّا نزلت آية « خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها » ( 1 ) وأنزلت في شهر

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 103 .