آقا رضا الهمداني

64

مصباح الفقيه

تمام الحول - علَّة مستقلة لوجوب الزكاة . فإن كان المراد من كونه في يده هو ما ذكرنا من تسلَّطه على التصرّف في العين بالدفع والإقباض ، ثبت المطلوب ، وهو اعتبار كونه كذلك تمام الحول . وإن كان المراد منه ما دون ذلك - أعني : التسلط في الجملة ولو لم يكن مسلَّطا على الدفع والإقباض - لزم توقّف الوجوب بعد حلول الحول على المال في يده ( إلى ) ( 1 ) شيء آخر ، وهو كون المال بحيث يتمكَّن من دفع بعضه إلى المستحقّ ، ويلزم منه عدم استقلال ما فرضناه مستقلا في العلَّية ( 2 ) . انتهى . أقول : أمّا دعوى أنّ مراد الأصحاب من التمكَّن من التصرّف في معاقد إجماعاتهم هو هذا المعنى ، ففيه ما عرفت من أنّ مرادهم على ما يظهر من كلماتهم الاحتراز عن المال الخارج عن يده ، أو يد وكيله ، أو وليّه ، كالمسروق والمغصوب ونحوهما ممّا هو خارج عن تحت سلطنته واختياره . وأمّا الأخبار ، فدلالتها على اعتبار التمكَّن من التصرّف بهذا المعنى أيضا محلّ مناقشة ، فإنّها بظاهرها ليست مسوقة إلَّا لبيان اشتراط تعلَّق الزكاة بوصول المال إليه وبقائه تحت يده حتى يحول عليه الحول ، لا انحصار شرائط الزكاة به وكونه سببا تامّا لذلك ، ولذا لا تنافي بينها وبين ما دلّ على اعتبار سائر الشرائط ، كالبلوغ حدّ النصاب ، وكونه من أحد الأجناس التسعة الآتية ، وغير ذلك ممّا ستعرف .

--> ( 1 ) كذا في الطبع الحجري والنسخة الخطية والمصدر . والصحيح : على . ( 2 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 474 .