آقا رضا الهمداني
58
مصباح الفقيه
النذر بمجموع النصاب أو ببعضه ، لصيرورته بواسطة النذر ممنوعا عن التصرّف فيه شرعا ، مقدمة للوفاء بنذره الذي هو واجب مطلق ، وهو كالمانع العقلي مانع عن تعلَّق الزكاة به ، وسيأتي لذلك مزيد توضيح إن شاء اللَّه . وتوهّم عدم وجوب مقدمة الواجب المؤقّت إلَّا بعد حضور وقته ، فلا يصلح النذر في مثل الفرض مانعا عن وجوب الزكاة - مع ضعفه في حدّ ذاته ، كما حقّقناه في أول كتاب الطهارة ( 1 ) - مدفوع بأنّ هذا إن سلم ففي غير النذر ، وأمّا النذر فلا مجال للارتياب في أنّ زمان تعلَّق التكليف بإيجاد المنذور في وقته ، إنّما هو وقت حدوث سببه الذي هو إنشاء صيغة النذر ، لا زمان حضور الفعل ، كما يشهد بذلك العرف والعقل . وأمّا النذر المشروط بشرط : فإن كان الشرط متيقّن الحصول ، فحكمه حكم المؤقّت في جميع ما عرفت . وإن كان محتمل الحصول - كما لو نذر أن يتصدّق بجميع النصاب أو بعضه على تقدير وقوع أمر - فإن كان وقوع ذلك الأمر فعلا اختياريا له - كدخول دار مثلا - فلا شبهة في عدم كونه قاطعا للحول ، ولا مانعا عن وجوب الزكاة عند حؤول الحول ، لعدم خروج النصاب بمثل هذا النذر عن ملكه ، ولا عن تحت اختياره ، وكذا لو جعل نذره معلَّقا على بقاء النصاب في ملكه إلى حين حصول شرط أو حضور وقت ، بحيث يكون بقاء الملك إلى ذلك الحين من قبيل المقدمات الوجوبيّة للواجبات المشروطة ، إذ لا يخرج الملك بمثل هذا النذر أيضا عن تحت اختياره .
--> ( 1 ) ص 4 من الطبع الحجري .