آقا رضا الهمداني

56

مصباح الفقيه

« ما لا يدرك كلَّه لا يترك كله » . ويحتمل قويّا وجوب ضمان الزكاة من غير النصاب والتصدّق بالجميع ، وفاء بالنذر ، فإنّ للمالك أن يتعهّد بالزكاة من غير جنسه ، فإذا نذر أن يتصدّق بالجميع فقد التزم بأداء الزكاة من غير مقدّمة للوفاء بنذره . ويحتمل كفاية النذر عن الزكاة مع اتّحاد المصرف لو لم ينصرف إطلاقه إلى غيرها . وأمّا لو نذر أن يتصدّق به في وقت معيّن ، فإن كان الوقت قبل تمام الحول ، فقد نفى شيخنا المرتضى - رحمه اللَّه - الإشكال عن سقوط الزكاة ، سواء وفي بالنذر في وقته أم لم يف ، وسواء قلنا بوجوب القضاء مع فوات الوقت أم لا ، لرجوع المؤقّت بعد حضور وقته إلى المطلق ، وقد عرفت الحال فيه . ثمّ نقل عن شرح الروضة : أنّه لا شبهة في وجوب الزكاة هنا لو لم يف بالنذر في وقته ولم نوجب القضاء . ثمّ أورد عليه : بأنّ مجرّد التكليف بالتصدّق يوجب انقطاع الحول من غير توقّف على الوفاء ( 1 ) . انتهى . أقول : كون مجرّد تعلَّق التكليف بالتصدّق به في وقت معيّن من غير أن يحدث في متعلَّقة حقّ للغير قابل للتدارك ، أو يجب قضاؤه تعبّدا ، كما هو المفروض ، أو الأمر بشراء دار لنفسه - مثلا - بهذه الدراهم المكنوزة عنده فيما لو نذر أن يشتري في هذا اليوم لنفسه دارا بها ، موجبا لانقطاع الحول ، لا يخلو من تأمّل ، فإنّه ليس إلَّا كوجوب صرف الدينار والدرهم

--> ( 1 ) كتاب الزكاة - للشيخ الأنصاري - : 466 .