آقا رضا الهمداني
33
مصباح الفقيه
قوله : « فيما سقته السماء . . العشر » ( 1 ) ونظائره ، فإطلاقه وارد مورد حكم آخر ، لا يصحّ التمسّك به لإثباتها على المجنون ، كما تقدم التنبيه عليه في الفرع السابق ، فليتأمّل . ثمّ إن ظاهر كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة ، وكذا المنساق من الخبرين المتقدّمين : أنّ العقل كالبلوغ والحرية والتمكَّن من التصرّف من شرائط تعلَّق الزكاة بالمال ، فمال المجنون كمال الصبي والمملوك والمال الغائب والدين والمفقود ، خارج عن موضوع هذا الحكم ، فلا يتفاوت الحال حينئذ بين كون الجنون إطباقيا أو أدواريا ، فمتى عرضه الجنون ، خرج ماله عن الموضوع الذي وجبت الزكاة فيه ، كما يفصح عن ذلك إطلاق حكمهم بنفي الزكاة في مال المجنون من غير تعرّض في كلمات من تقدم على العلَّامة - على ما قيل ( 2 ) - للمطبق والأدواري . وتصريح العلَّامة في تذكرته ومحكي نهايته : بأنّه لو كان الجنون يعتوره أدوارا ، اشتراط الكمال طول الحول ، فلو جنّ في أثنائه ، سقط واستأنف من حين عوده ( 3 ) . نعم فرّق بينهما في المدارك ، فقال ما لفظه : إنّما تسقط الزكاة عن المجنون المطبق ، وأمّا ذو الأدوار فالأقرب تعلَّق الوجوب به في حال الإفاقة ، إذ لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال . ثمّ نقل قول العلَّامة في التذكرة كما نقلناه . وأورد عليه بأنّه مشكل ، لعدم الظفر بما يدل على مدّعاه .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 513 / 3 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب زكاة الغلَّات ، الحديث 2 ، باختلاف يسير . ( 2 ) كما في الجواهر 15 : 29 . ( 3 ) كما في الجواهر 15 : 29 ، وراجع : تذكرة الفقهاء ، 5 : 16 ، ونهاية الأحكام 2 : 300 .