آقا رضا الهمداني
30
مصباح الفقيه
المدّعى ، ولا يصلح لمعارضته العمومات كما هو واضح . وبهذا يظهر الجواب عن الصحيحة ، فإنّها معارضة بهذه الموثّقة ، وهي غير صالحة للمكافئة ، لاعتضاد الموثّقة بالشهرة ، بل عن بعض ( 1 ) : نسبة القول بعدم الوجوب إلى مذهب الإماميّة وبمخالفة العامة . مع إمكان الجمع بينهما بحمل الوجوب على تأكَّد الاستحباب ، بل قد يدّعى أنّه لا ظهور للفظ ( الوجوب ) الواردة في الأخبار على إرادة المعنى المصطلح ، فإنّه كثيرا ما يطلق على مطلق الثبوت ، ولكنّه لا يخلو من نظر . وكيف كان ، فمقتضى القاعدة الجمع بينهما بحمل الصحيحة على الاستحباب ، كما لعلَّه المشهور . وما عن الشيخ من حمل خبر أبي بصير على إرادة سلب العموم غير المنافي لوجوبها في الغلَّات الأربع ( 2 ) ، ففيه ما لا يخفى ، بعد وقوع التصريح فيه بذكر النخل والزرع ، بل قد يشكل الاستحباب أيضا بأنّ احتمال إرادة الاستحباب من الصحيحة ليس بأقوى من احتمال جريها مجرى التقيّة ، وأن يكون المراد بقوله - عليه السلام - : « أمّا الغلَّات فعليها الصدقة واجبة » وجوبها في تلك الأزمنة من باب التقية ، حيث إنّ زكاة الغلَّات وكذا المواشي كانت ممّا يأخذه منهم - بمقتضى العادة - عامل السلطان المنصوب من قبله على جباية الصدقات ، فدواعي التقية بالنسبة إليهما كانت قوية ، وهذا بخلاف زكاة النقدين ومال التجارة ، حيث لا يطَّلع على مواردها غالبا إلا من بيده المال .
--> ( 1 ) هو : العلامة الحلَّي في نهج الحق وكشف الصدق : 456 ، وكما في الجواهر 15 : 25 . ( 2 ) التهذيب 4 : 30 ذيل الحديث 73 ، الاستبصار 2 : 31 ذيل الحديث 91 .