آقا رضا الهمداني
19
مصباح الفقيه
وخبر أحمد بن عمر بن أبي شعبة ، عن أبيه عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنّه سئل عن مال اليتيم ، فقال : « لا زكاة عليه إلَّا أن يعمل به » ( 1 ) . وهذه الأخبار ظاهرها - كظاهر العبارة المحكيّة عن المقنعة - الوجوب ، ولكن المتعيّن إمّا حملها على التقيّة أو الاستحباب ، لا لمجرّد إعراض الأصحاب عن ظاهرها حيث لم ينقل القول به إلَّا عن ظاهر المفيد في عبارته المتقدمة ، بل لمعارضتها بالروايات الآتية في مبحث زكاة مال التجارة ، الصريحة في نفي الوجوب ، وهذه الأخبار وإن كان موردها أخص من مطلق مال التجارة ، ولكن قد ورد مثل هذه الأخبار أخبار كثيرة في مطلق مال التجارة وفي خصوص تجارة البالغين أيضا ممّا كان ظاهره الوجوب ، فليس حال هذه الأخبار إلَّا حال غيرها من الروايات الواردة في هذا الباب ممّا كان ظاهره الوجوب ، فلا بد في الجمع بينها وبين تلك الأخبار إمّا بحمل ما كان ظاهره الوجوب على تأكَّد الاستحباب ، أو الحمل على التقيّة . وهذا وإن كان في حد ذاته من أبعد المحامل الذي لا يصار إليه ، مع إمكان الجمع بين الأخبار بوجه آخر ، لكونه لدى التحقيق عبارة أخرى عن الطرح ، ولكن قد يقرّبه في خصوص المقام ما في بعض الروايات الواردة في الباب من الإشارة إلى أنّ القول بثبوت هذا القسم من الزكاة هو مذهب المخالفين ( 2 ) ، ولكن مع ذلك ، الحمل على الاستحباب أظهر ، فإنّ صدور هذه الأخبار المتظافرة المتكاثرة البالغة فوق حدّ التواتر لإظهار
--> ( 1 ) التهذيب 4 : 27 / 64 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 10 . ( 2 ) انظر : التهذيب 4 : 27 / 63 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 9 .