آقا رضا الهمداني

17

مصباح الفقيه

آخر لا يصح التمسّك به فيما نحن فيه ، فليتأمّل . ثم إنّ الأخبار المزبورة النافية للزكاة على مال اليتيم وإن لم يقع فيها التصريح بخصوص النقدين ، ولكن حيث إنّ النقدين من أوضح مصاديق المال ، تكون تلك الأخبار بمنزلة النص في إرادة زكاتهما من العمم ، فلا مجال للارتياب في عدم ثبوت زكاة النقدين في ماله . ( نعم إذا اتّجر له من إليه النظر ، استحبّ له إخراج الزكاة من مال الطفل ) أي : زكاة مال التجارة التي ستعرف استحبابها في غير مال الطفل أيضا . وهذا - أي استحباب إخراج هذه الزكاة من ماله - هو المشهور بين الأصحاب ، كما صرّح به في المدارك ( 1 ) وغيره ، بل عن المعتبر والمنتهى ونهاية الاحكام وظاهر الغنية دعوى الإجماع عليه ( 2 ) . وحكي عن المقنعة التعبير بلفظ الوجوب ، كما ورد كذلك في بعض الروايات الآتية التي هي مستند هذا الحكم ، فقال ما لفظه : لا زكاة عند آل الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - في صامت ( 3 ) أموال الأطفال والمجانين من الدّراهم والدّنانير ، إلَّا أن يتّجر الوليّ لهم ، أو القيّم عليهم بها ، فإن اتّجر بها وحركها ، وجب عليه إخراج الزكاة منها ( 4 ) . ولكن حمله في التهذيب على إرادة الندب ( 5 ) .

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 17 . ( 2 ) كما في الجواهر 15 : 15 ، وانظر : 2 : 487 ، منتهى المطلب 1 : 472 ، نهاية الاحكام 2 : 299 ، الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 507 . ( 3 ) الصامت من المال : الذهب والفضة . الصحاح 1 : 257 . ( 4 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 15 - 16 ، وانظر : المقنعة : 238 . ( 5 ) التهذيب 4 : 27 ذيل الحديث 64 .