آقا رضا الهمداني
108
مصباح الفقيه
فإنّ هذا النحو من الجمع مما لا يسوغ ارتكابه بلا شاهد خارجيّ ، كما تقرّر في محله . ودعوى أنّ الأخبار التي وقع فيها التعبير بلفظ « العفو » شاهدة لهذا الجمع ، قابلة للمنع . فالإنصاف : أنّ حمل الأخبار المثبتة للزكاة في سائر الأجناس بأسرها على التقيّة أشبه . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ رجحان الصدقة بالذات ، وإمكان إرادة استحبابها بعنوان الزكاة من هذه الأخبار ولو على سبيل التورية التي هي أنسب بحال الإمام - عليه السلام - في موارد التقيّة ، مع اعتضاده بفهم الأصحاب وفتواهم ، كاف في إثبات استحبابها من باب المسامحة ، بل لا يبعد أن يقال : إنّ الروايات الواردة في ( من بلغه ثواب على عمل ) ( 1 ) التي هي مدرك قاعدة التسامح ، غير قاصرة عن شمول مثل هذه الأخبار ، وهو غير مناف لتعيّن طرحها أو حملها على التقيّة من حيث ابتلائها بالمعارض ، فليتأمّل . وأما الخضر والبقول ، فالظاهر عدم الخلاف في أنّه لا زكاة فيها كما يدلّ عليه مضافا إلى الأخبار الحاصرة للزكاة في التسعة ، قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة المتقدّمة ( 2 ) المصرّحة بثبوت الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض ، إلَّا الخضر والبقول وكلّ شيء يفسد من يومه . وخبره الآخر عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السلام - أنّهما قالا : « عفا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن الخضر » قلت : وما الخضر ؟ قالا : « كلّ شيء لا يكون له بقاء : البقل ، والبطَّيخ ، والفواكه ، وشبه
--> ( 1 ) المحاسن : 25 / 1 و 2 . ( 2 ) تقدمت في ص 101 .