آقا رضا الهمداني

106

مصباح الفقيه

للروايات الحاصرة للزكاة في التسعة ، فهذا ممّا يتعيّن حمله على التقيّة . مثل قوله - عليه السلام - في صحيحة زرارة : « وجعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الصدقة في كلّ شيء أنبتت الأرض ، إلَّا الخضر والبقول » ( 1 ) فإنّه ينافي ما في تلك الأخبار من التصريح بأنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لم يضع الزكاة على ما عدا الغلَّات الأربع ، بل عفا عنها . وكذا موثّقة أبي بصير ، التي وقع فيها السؤال عن أنّه هل في الأرز شيء ؟ ( 2 ) فإنّ ما تضمّنته هذه الموثّقة بعينه ما صرّح الإمام - عليه السلام - بكذبه في مرسلة القمّاط ( 3 ) ، فهذه المرسلة بمدلولها اللفظي تشهد بأنّ ما تضمّنته الموثّقة من أقوال العامّة والمخالفة للواقع ، فصدوره من الإمام لم يكن إلَّا عن علَّة . وبعضها ليس كذلك ، فإنّه قد يوجد فيها ما لا يراه العرف مناقضا لتلك الأخبار ، بل يجعل تلك الأخبار قرينة على حمل هذا البعض على إرادة مطلق الثبوت الغير المنافي للاستحباب ، مثل ما وقّع أبو الحسن - عليه السلام - في جواب مكاتبة عبد اللَّه الثانية : « صدقوا ، الزكاة في كلّ شيء كيل » ( 4 ) فإنّ مقتضى الجميع بين هذا التوقيع وبين الأخبار الحاصرة : حمل هذا التوقيع على إرادة مطلق الثبوت الذي لا ينافيه العفو

--> ( 1 ) الكافي 3 : 510 / 2 ، التهذيب 4 : 65 / 176 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 6 و 7 . ( 2 ) التهذيب 4 : 65 / 178 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 11 . ( 3 ) معاني الأخبار : 154 / 1 ، الخصال : 421 / 19 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 . ( 4 ) الكافي 3 : 511 / 4 ، الوسائل ، الباب 9 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، ذيل الحديث 1 .