آقا رضا الهمداني
104
مصباح الفقيه
الحدائق ( 1 ) وبالغ في تشييده . وعن الكليني في الكافي ، أنّه نقل عن يونس بن عبد الرحمن من قدماء أصحابنا : أنّه حمل الأخبار الحاصرة في التسعة على صدر الإسلام ، وما دلّ على ثبوتها في الجميع على ما بعد ذلك ( 2 ) . ويرد على هذا الجمع الأخير إباء جل الأخبار الحاصرة في التسعة عن هذا الحمل ، بل بعضها إ في أرادتها بالنسبة إلى سائر الأعصار . وأمّا ما نسب إلى المشهور من الحمل على الاستحباب ، فهو أيضا لا يخلو من إشكال ، نظرا إلى ما في الأخبار المزبورة من الإشارة إلى موافقة الأخبار المثبتة للزكاة في سائر الأجناس للعامّة ومناسبتها للتقية ، ضرورة أنّ مثل هذا الحكم الذي هو عمدة ما يتعلَّق به سلطنة السلاطين بعد اشتهاره لدى العامّة واستقرار سيرة سلاطينهم على أخذ الزكاة من سائر الحبوب ، لم يكن يسع الإمام - عليه السلام - إنكاره ، بل كان عليه إظهار الموافقة لهم ، كما وقع الأمر كذلك في هذه الأخبار ، فلا يبقى لهذه الأخبار - بعد أن علم بأنّ ظاهرها الذي هو موافق للعامّة ، مخالف للواقع - ظهور في كونها مسوقة لبيان الحكم الواقعي ، كي يصلح أن يكون التصريح بنفي الزكاة فيما عدا التسعة في الأخبار الحاصرة للزكاة فيها ، قرينة على إرادة الاستحباب من هذه الأخبار . وملخّص الكلام : أنّ الجمع بين الخبرين المتعارضين ، بحمل أحدهما على الاستحباب ، وإن كان في حدّ ذاته أقرب من الحمل على التقيّة
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 108 . ( 2 ) الكافي 3 : 509 ذيل الحديث 2 .