آقا رضا الهمداني

91

مصباح الفقيه

صاحب الوسيلة القول بأنّ الأرض والبواري والحصر إذا أصابها البول وجفّفتها الشمس لا تطهر بذلك ، لكن يجوز السجود عليها ، واستجوده ( 1 ) ؛ فإنّ هذا مرجعه إلى الخلاف في كيفيّة تأثير الشمس من أنّها هل تؤثّر الطهارة أو العفو عن السجود عليها ، فهو مؤكَّد ؛ للإجماع على عدم جواز السجود على النجس الذي لم يثبت العفو عنه . فما عن بعض متأخّرى المتأخّرين - من الميل إلى عدم اشتراط طهارة المكان مطلقا حتى بالنسبة إلى محلّ السجود ؛ لزعمه عدم انعقاد الإجماع عليه ، مستشهدا لذلك بمخالفة هؤلاء الأعلام ( 2 ) - في غير محلَّه ؛ فإنّ مخالفتهم في تلك المسألة على تقدير تحقّقها غير قادحة في انعقاد الإجماع على ما نحن فيه ، فالظاهر أنّ المسألة إجماعيّة ، كما يؤيّده ظهور السؤال الواقع في الصحيحة المتقدّمة ( 3 ) الواردة في الجصّ الذي يوقد عليه العذرة وعظام الموتى - في كون المنع عن السجود على النجس من الأمور المسلَّمة المفروغ عنها لديهم ، كما أنّه يدلّ على أصل المدّعى قوله عليه السّلام في الجواب : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » حيث يفهم منه أنّه لولا أنّ الماء والنار قد طهّراه لم يجز السجود عليه ، فتصلح هذه الصحيحة - المعتضد ظهورها فيما ذكر بما سمعت من استفاضة نقل الإجماع عليه ، وعدم معروفيّة الخلاف فيه من أحد - شاهدة للجمع بين موثّقة عمّار وغيرها ممّا دلّ على المنع عن الصلاة على النجس ، وبين المستفيضة المصرّحة

--> ( 1 ) المعتبر 1 : 446 ، وحكاه عنه السبزواري في ذخيرة المعاد : 239 . ( 2 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 331 ، ولاحظ : ذخيرة المعاد : 239 . ( 3 ) في ص 86 .