آقا رضا الهمداني

86

مصباح الفقيه

وفيه : أنّه يحتمل قويّا أن يكون المراد بالمساجد الأماكن المعدّة للصلاة ، المسمّاة بالمسجد ، لا مواضع السجود ، وعلى تقدير إرادة هذا المعنى فالمتبادر منه مواضع الجباه دون سائر المواضع . وأضعف منه الاستدلال له بصحيحة ابن محبوب عن الرضا عليه السّلام : أنّه كتب إليه يسأله عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى [ ثمّ ] يجصّص به المسجد أيسجد عليه ؟ فكتب إليه [ بخطَّه ] : « إنّ الماء والنار قد طهّراه » ( 1 ) فإنّ مفادها أنّه لولا أنّ الماء والنار قد طهّراه لم يجز السجود عليه . وفيه : بعد تسليم الدلالة أنّه يكفي في عدم الجواز كون الطهارة شرطا لجواز السجود في الجملة ولو في خصوص موضع الجبهة ، كما لا يخفى . وأمّا القول المحكيّ عن السيّد : فاستدلّ له بالنهي عن الصلاة في المجزرة - وهي المواضع التي تذبح فيها الأنعام - والمزبلة والحمّامات ( 2 ) ، وهي مواطن النجاسة ، فتكون الطهارة معتبرة . وأجيب عن ذلك : بأنّه يجوز أن يكون النهي عن هذه المواضع من جهة الاستقذار والاستخباث ، الدالَّة على مهانة نفس من يستقرّ بها ، فلا يلزم التعدية إلى غيرها . وبالجملة ، النهي عن ذلك نهي تنزيه ، فلا يلزم التحريم ( 3 ) ، كما يؤيّده أنّه قد لا يحصل العلم بنجاسة جميع تلك المواطن .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 175 / 829 ، التهذيب 2 : 235 / 928 ، الوسائل ، الباب 81 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 / 746 و 747 . ( 3 ) كما في مدارك الأحكام 3 : 226 ، وذخيرة المعاد : 239 ، والحدائق الناضرة 7 : 194 .